فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 45

إن الصوفية عندكم زهادة وروحانية، ولكني أسألك: أليس في الإسلام ــ كتابه ورسوله وهداه ــ ما يشبع رغبات الروح الإنسانية، ويسمو بها إلى القدس الأسمى من الإيمان والتقوى، والطهر والصفاء؟ أيحول الإسلام بينك وبين زكاء النفس وطهرها الصادق وأنت عليه القادر؟

إن في الإيمان بالله وآياته وكتابه ورسله، وفي الإحسان وتقدير نعم الله وشكرها أيها السيد لواحًة وسط صحراء الحياة، ترش من سلسها القدسي صفاء الروحية، ورحيق القداسة، وعبادتك الله كأنك تراه تجردك من ظلمات المادة، وتطلقك بخصائص الروحانية فيك في ملكوت الله الأسمى تسبيحًا وتقديسًا لا امتزاجًا ولا اتحادًا، كما

يكفر هؤلاء الطواغيت.

يا صاحب السماحة ــ غير معلم ــ ليس الزهد من شعائر الإسلام (24) ، ولا من شرائعه في شيء، مهما حاول الصوفية قدامى ومحدثون، أن يخلعوا عليه ثوبًا إسلاميًا، فإن معنى كلمة"الزهد"في لغة العرب التي نزل بها القرآن: تحقير الشيء وتهوين شأنه.

قال الله تعالى على لسان السيَّارة الذين اشتروا يوسف: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} . [يوسف: 20] . فهو بهذا المعنى يمقته الله ورسوله، ويبرأ منه كل مؤمن بالله وحكمته ورحمته، إذ معناه: تحقير نعم الله وتصغيرها، وإنما في الإسلام الذي أكمل ربنا به الدين وأتم به النعمة"تزكية النفس"،"وتطهيرها"، و"التقوى"، و"الهدى"، و"الإيمان"، و"الإحسان"، و"الصلاح"قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} . [الأعلى: 14] . وقال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} . [الشمس: 9] . وقال: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} . [آل عمران: 164] .

فمن أين جاء الصوفية بهذا الزهد والتحقير لآلاء الله ونعمه وبره والتهوين من شأنها، الذي هو كفر بها وجحود لها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت