فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 45

يؤمن الصوفية إذن يا سماحة الشيخ بأن بعض البشر من غير الرُّسل قادرون على إحياء الموتى، فأثبتوا معجزات الرُّسل ــ التي أكرمهم الله بها لإثبات رسالاتهم ــ لأشخاص من الدهماء البُلْه المعتوهين. فماذا بقي من الإعجاز للرسل؟ ماذا بقي لإبراهيم، وموسى، وعيسى، إن الله تعالى أجرى على أيدي رسله تلك المعجزات ليتحدوا بها أقوامهم ليؤمنوا، وليقيم الحجة عليهم، وليصدقوا بأن تلك الرسالات من عند الله لا من عند رسله. ولم تكن المعجزة طوع إرادة الأنبياء كما يدعي أولياؤكم أن كراماتهم تحت إرادتهم بل كانت بيد الله وإرادته وحده ولكن أولياء الصوفية عندكم يفعلون تلك المعجزات من تلقاء أنفسهم كلما أرادوا وفي أي وقت شاءوا!! فهم بذلك أعلى من المرسلين، إذ لم تكن المعجزة بمشيئة أحد من الرسل كما نطق القرآن، ولكن الله كان يأمر موسى ــ مثلًا ــ أن يضرب البحر بعصاه، ويأمره أن يلقيها فتلتقم ما كان يصنع السحرة، ويأمره أن يضرب بها الحجر فينبجس منه اثنتا عشرة عينًا، وهكذا، وما كان جبريل ينزل بأمر محمد ( ولا بمشيئته، بل بأمر الله وحده: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} . [مريم: 64] . وأولياء الصوفية يخرقون سنن الله الكونية ويبدلون في خلقه، ويحوَّلون ما يشاءون إلى غير حقيقته، ووقتما يشاءون ــ سبحان ربنا وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا ــ.

ثم ماذا يعود على الناس من دجاجة الكيلاني أو إتيان الحريثي ووحيش الفاحشة في الحمير. أو نحو ذلك من الإفك الذي يسمّونه كرامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت