فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 45

تعاليت يا ربي سبحانك، وكذلك جميل بثينة، وكُثير عزّة.

كل هؤلاء العشاق لو عقلوا لعلموا أن رب ابن الفارض هو بذاته كان بثينة، وكان عزّة، وكان ليلى.

أفهمت يا سيدي؟ لماذا يكنى الصوفية عن ربهم باسم ليلى وسعاد؟ لأن ابن الفارض وابن عربي وغيرهما يؤكدون لهم إن إلههم تتجلى حقيقته الحقَّة في صورة المرأة!!

وأعتذر إلى قرائي الأحبة عن إثارتي غثيان نفوسهم بهذا القيء القذر من الكفر.

واقرأ يا صاحب السماحة شرح القاشاني لأبيات هذه القصيدة ــ والقاشاني زعيم لكم ــ مخافة أن تتهمني بتخريج الأبيات تخريجًا يوافق هواي. ثم اقرأ كذلك شرح النابلسي، وهو ربّ من أرباب الصوفية. وحسبنا هذا من سلطان عاشقيكم.

رأي ابن عربي:

أما ابن عربي فرأيه في ربه أظهر من أن يخفى. إنَّه يراه كل كائن، وكل موجود، ولهذا

كان عبَّاد الصنم عنده ناجين، وعبَّاد العجل فالحين، وما أخطأ المسيحيون ــ عند ابن عربي ــ إلا بسبب أنهم قصرَّوا العبادة في مظاهر ثلاثة، وكان واجبًا عليهم عبادتهم إيَّاه في كل مظاهره، فمن عبد الحجر فقد عبد ربهم المتجلي في صورة الحجر. وهكذا، إذ يقول ابن عربي:"فإن العارف من يرى الحقّ في كل شيء، بل يراه عين كل شيء" (1) .

فابن عربي من أصرح الدّعاة إلى وحدة الوجود، بل هو زعيمها الأول بين الصوفية، ولكنا نختار لك من كفرياته هذا النص الذي يدلنا على رأي ابن عربي في ربّه وتجليه في صورة المرأة التي يتَّصل بها زوجها.

قال:"ولما أحبّ الرّجل المرأة طلب الوصلة، أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح؛ ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلها. ولذلك أمر بالاغتسال منه. فعمَّت الطهارة كما عمَّ الفناء فيها عند حصول الشهوة. فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذّ بغيره."

فطهره بالغسل، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه. إذ لا يكون إلا ذلك، فإذا شاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت