لأن التوبة عبادة، قال تعالى: ?وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله? [آل عمران/135] وفي مسند الإمام أحمد أنه جيء بأسير، فقال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب لمحمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (عَرَفَ الحق لأهله) (2) فالله تعالى هو أهل التقوى وأهل المغفرة، والله تعالى هو أهل التوبة، فإذا تاب لغير الله وقع في الشرك؛ لأنه صرف العبادة لغير الله.
فإذًا المؤلف رحمه الله يقول: الناقض الأول: الشرك في عبادة الله، وعرفنا أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
فإذا صرف أي نوع ثبت في الشرع أنه مأمور به، أو ثبت في الشرع أنه منهي عنه، وقع في الشرك، سواء ثبت في الشرع أنه مأمور به أمر إيجاب، أو أمر استحباب، أو نهى عنه الشرع نهي تحريم أو نهي تنزيه، فإذا فعل الأوامر لغير الله، أو ترك النواهي لغير الله فقد وقع في الشرك.
والمؤلف مثّل بالذبح، ومثله الدعاء، ومثله الاستعاذة، ومثله الاستغاثة، ومثله النذر، ومثله الركوع، ومثله السجود، ومثله الطواف، ومثله التوكل، ومثله الخوف، ومثله الرجاء، ومثله حلق الرأس، وغير ذلك من أنواع العبادة.
فإذا صرف واحدًا منها لغير الله فقد وقع في الشرك، وترتبت عليه الأحكام الآنفة الذكر.
]المتن]
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكّل عليهم كَفَرَ إجماعًا.
] الشرح ]
الناقض الثاني: (من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم كفر إجماعًا) ، أي: من جعل بينه وبين الله واسطة كأن يدعو الميت أو صاحب القبر، يقول: يا فلان، اشفع لي، اشفع لي عند الله، وهذا النوع وإن كان داخلا في النوع الأول إلا أنه أخص منه.
فالشرك في عبادة الله عام كأن يدعو غير الله، أو يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله.