فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 37

وقد مثّل المؤلف رحمه الله لهذا الناقض قال: كالذبح لغير الله؛ لأن الذبح عبادة، قال الله تعالى: ?قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ? [الأنعام/162] وقال سبحانه: ?فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ? [الكوثر/2] فإذا ذبح لغير الله فقد صرف العبادة لغير الله، فيكون مُشركًا إذا ذبح، ومثّل المؤلف كذلك كأن يذبح للجن، فإذا ذبح للجن أشرك، أو ذبح لصاحب القبر أشرك، أو ذبح للقمر أو للنجم، أو للولي، فإنه يكون قد أشرك.

ومثله الدُّعَاء، إذا دعا غير الله، بأن يطلب المدد من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كطلب الشفاء من غير الله، أو طلب الاستجارة وتفريج الكربة من غير الله، أشرَكَ.

وكذلك الاستعانة بغير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، والاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، فقد أشرك.

وكذلك أيضًا من العبادات طاعة المخلوق في التحليل والتحريم، كأن يطيع أميرًا أو وزيرًا أو عالمًا أو عابدًا أو أبًا أو زوجًا أو سيدًا يطيعه في تحليل الحرام أو تحريم الحلال؛ فيكون شركا؛ لأنه صرَف العبادة لغير الله؛ لأن الله تعالى هو المحلٍّل والمحرِّم ?أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله? [الشورى/21] .

ومثله الركوع، إذا ركع لغير الله، أو سجد لغير الله، فقد صرف العبادة لغير الله، أو طاف بغير بيت الله تقرُّبًا لذلك الغير، أو نذرًا لغير الله، أو حلق رأسه لغير الله كالصوفية يحلق أحدهم رأسه لشيخه تعبُّدا له، وكذلك يركع له أو يسجد له، أو يتوب لغير الله، كالصوفية الذين يتوبون لشيوخهم، والشيعة الذين يتوبون أيضًا لرؤسائهم، والنصارى الذين يتوبون لقسيسيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت