فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 37

فإذًا السحر شرك، فمن فعل السحر: تعلمه، أو علمه، أو فعله، أو رضي به، كفر؛ لأن الراضي كالفاعل، من رضي بالشرك فهو مشرك، والدليل قول الله تعالى: ?وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ? [البقرة:102] في قصة الملَكين اللذين أُنْزِلَا إلى الأرض وفُتِنَا، فإذا جاءهما أحد يطلب أن يعلِّمَاه السحر نصحاه ونَهَيَاه أشد النهي، وقالا له: ?إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ? [البقرة/102] فإذا أصر علماه.

ولقول الله عز وجل: ?وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ? [البقرة/102] فكفروا بتعليم الناس السحر، فالسحر كفر ورِدّة، من فعل السحر أو رضي به فهو كافر.

(ومنه الصرف والعطف) الصرف: يصرف المرأة عن زوجها، والزوج عن امرأته، يعمل لهم سحرا بحيث إن الرجل إذا جاء إلى امرأته رآها في صورة قبيحة، فينفر منها، ولا يريد أن يقربها. أو الزوجة يكرِّهها في زوجها، إذا رأت زوجها رأته في صورة قبيحة، ما تطيق النظر إليه، فيحصل الفراق بينهما، ليس في أحدهما ما ينفر الآخر، لكن الساحر عمل لهما سحرا، فهذا هو الصرف، صرفها عنه، وصرفه عنها.

والعطف بالعكس، العطف يعني: يحبِّب المرأة، يجعل له سحرا بحيث إنه يميل إلى المرأة، ويحسنها ولو كانت قبيحة، ولو كانت دميمة الخلقة، يجعلها من أحسن الناس وأجمل الناس، وكذلك أيضًا إذا سحر المرأة يجعلها تنظر إلى زوجها أنه أحسن الناس، وأجمل الناس وإن كان كريها، وإن كان دميم الخلقة، هذا هو العطف، عطَفَها عليه، وعطفه عليها، فهذا من السحر.

ومنه التِّوَلَة، وهو شيء يصنعه السحرة، ويعطونه للزوج أو للزوجة يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت