فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 1175

موزونا فقط فبطل أن يكون كونه موزونا وحده علة بل كونه موزونا مع كونه غير أبيض وإن علمنا إباحته بالنص فالكلام فيه كما في القسم الأول

وأجيب عن هذا الوجه بأنا نسلم أنه مهما انتفى الحكم عن العلة في بعض الصور لمعارض فما لم يعلم أو يظن انتفاء ذلك المعارض في غيره من الصور لا يمكننا إثبات ذلك الحكم فيه لكن لم قلتم أنه يلزم منه أن يكون إثبات ذلك الحكم فيه داخلا في ذات العلة بل جاز أن يكون شرطا

واحتج القائلون بأن النقض لا يقدح مطلقا بأوجه منها ما روى عن ابن مسعود أنه كان يقول هذا حكم معدول به عن سنن القياس وعن ابن عباس رضي الله عنه مثله واشتهر ذلك فيما بين الصحابة من غير نكير فصار إجماعا وأجيب عنه بوجهين

أحدهما أنه لا دلالة لقول ابن مسعود وابن عباس على أن القياس الذي ثبت الحكم على خلافه حجة فالإجماع على ذلك لا يكون مفيدا

والثاني سلمنا أن حجة لكن يمكن حمل ذلك على ما إذا كان تخلف الحكم عنه بطريق الاستثناء ويجب الحمل عليه جمعا بين الأدلة واعترض صفي الدين الهندي على الأول بعد أن ذكر أنه إشكال قوي بأن إطلاق القياس عليه يشعر إشعارا ظاهرا بكونه حجة وتسميته ذلك اعتبارا بما كان قبل ذلك الحكم المعدول به مجازا على خلاف الأصل والقياس الذي لا يعمل به من المنسوخ والفاسد لا نسلم أنه يسمى قياسا إذ ذاك على الإطلاق في الفرق وإن سمي به مفيدا ومنها أن العلة الشرعية أمارة على الحكم في الفرع فوجودها في موضع من غير حكم لا يخرجها عن كونها أمارة إذ ليس من شرط الإمارة أن يصحبها الحكم ولا يتخلف عنها أصلا وإلا لكان دليلا قاطعا لأمارة ولهذا أن جميع الإمارات الشرعية موجودة قبل ورود الشرع وإن لم تكن الأحكام ملازمة لها والغيم الرطب أمارة على وجود المطر وأن تخلف عنه المطر آونة

وخبر الواحد العدل علامة على وجود وإن تخلف عنه وجود القاطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت