ينام، كذلك يقولون: إنه لا يُرى. فرؤيته ممتنعة كامتناع هذه النقائص. وليس هذا منهم بغريب ما دام أنهم قد نفوا صفات الرب تعالى، صفات الكمال، فهذا من جملتها، كون الشيء يُرى كمال؟ نعم فما يُرى أكمل مما لا يُرى، فإن المعدوم لا يُرى، فإذا قيل في رب العالمين أنه لا يُرى كان ذلك تشبيها بالمعدوم.
أما الأشاعرة فيقولون: إنه تعالى يُرى لا في جهة. وهذا دال على منهجهم في التذبذب، فمذهبهم ملفق بين بين، فيقولن: إنه يُرى لا في جهة. يُرى من أين؟ من فوق؟ لا، من يمين؟ لا، من شمال؟ لا، من ... للأمام؟ لا، من خلف؟ لا , من تحت؟ لا. بس.
هل هذا معقول؟ هل تكون رؤية؟ هذه رؤية خيالية، يعني المعتزلة أعقل منهم في نبذ الرؤية، لأن نبذ الرؤية المطلق معقول، يعني كون الشيء لا يُرى هذا معقول لكن كونه يُرى لا من جهة، هذا غير معقول. وبهذا يُعلم إن قولهم باطل، لكنهم باعتبار أنهم لم يصرحوا بنبذ الرؤية كانوا بهذا أقرب من الجهمية والمعتزلة.
ولماذا قالوا: نفي الجهة؟ لأن أصلهم نفي العلو، لا بد أن يقولوا ذلك لأن عندهم أصل نفي العلو، فلما اضطروا إلى إثبات الرؤية، أو لم يرو مانعا في إثباتها، قيدوها بقولهم: لا في جهة. تعالى الله عن قول الظالمين والمفترين والجاهلين علوا كبيرا، سبحانه وتعالى.