الصفحة 37 من 157

لذاته، هذه كأنها تحت إشكالية يُخشى إلى أن يذهب إلى مذهب الكُلابية والسالمية من أن صفاته تعالى كلها قديمة ليس شئ منها متجدد، بمشيئته سبحانه وتعالى، وإلا فهو حق أن أفعاله صفة لذاته يعني أنها قائمة بذاته هذا الكلام حق، لكن نظرا إلى ما ورد في كلامه من بعض العبارات الموحية لذهابه إلى قول السالمية ـ كما تقدم ـ وله شبه بالكُلابية والأشاعرة، أقول أن عبارة تلك محتمل؛ لأن العلم صفة ذاتية قطعا، والحياة نعم، وأما النزول فليست صفة ذاتية بل صفة فعلية تابعة لمشيئته، وكذلك الاستواء والغضب والرضا، وما أشبه ذلك.

وقوله: (صفات لذاته) حقا إذا أريد أنها قائمة بذاته فإنها حق، وأما إذا أراد أنها إذا أراد أنها صفات ذاتية قديمة ليست تابعة لمشيئته فهذا فيه تفصيل، فالصفات عند أهل السنة منها صفات ذاتية: كالحياة والعلم والقدرة والعزة وما أشبه ذلك، وصفات فعلية: كالنزول والمجيء والاستواء وغير ذلك، وهناك صفات ذاتية فعلية كالكلام والخلق، الكلام صفة ذاتية فعلية، والخلق صفة ذاتية فعلية.

وقوله: (لا هي هو ولا هي غيره) صحيح لا يجوز أن نقول: أن صفات الله هي الله. بل صفات الله هي له ثابتة صفات قائمة به. لا نقول: حياة الله هي الله. هذا قول النفاة المعطلة، الفلاسفة والجهمية يقولون: أن الصفة هي الموصوف. ويجعلون كل صفة هي صفة لأخرى، وهذا من أعظم المغالطات والمناقضات للعقل والشرع، فالصفات: الحياة غير القدرة، والقدرة غير العلم، والعلم غير السمع، والسمع غير البصر، معاني متغايرة.

فلا يجوز أن يقال: إن هذه الصفات هي الله. فصفاته ليست هو (لا هي هو) هذا صحيح، بل هي صفاته (ولا هي غيره) هذا فيه تفصيل، إذا قلت صفات الله غير الله، فكلمة غير تحتمل، يحتمل أن يراد بالغير الشيء المباين المنفصل، ويراد المغاير في المفهوم والمعنى، فإذا قال قائل: صفة الله غير الله. إن أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت