الصفحة 10 من 157

ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى {أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة} وقال فيما أخبر به عن الجن في وصفهم وثنائهم على الله {وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} ما اتخذ صاحبة: ليس له صاحبة. ولا ولد {ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} فهو المنزه عن الصاحبة والولد وذلك لكمال أحديته وكمال غناه.

والجاهلون بالله قد نسبوا إليه الولد، بل نسب إليه من نسب الصاحبة وقالوا: أنه تعالى ـ كما جاء عن بعض السلف ـ أن الله تعالى أصهر إلى سروات الجن. يعني اتخذ له صاحبة من الجن، تعالى الله عن يقولون علوا كبيرا، كما جاء في تفسير قوله تعالى: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين} ، فالله نزه نفسه في كتابه عما افتراه المشركون.

قوله: (والذي يجب اعتقاده على جميع المسلمين) لا مشاحة أنا قلت: على كل مسلم يعني على جميع المكلفين، قلت: الأولى أن يقول على جميع المكلفين.

قوله: موصوف بما وصف به نفسه، ووصفه به النبي صلى الله عليه وسلم،

{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، وهذا مما يجب اعتقاده على جميع المسلمين أنه تعالى موصوف بما وصف به نفسه، أنه مستحق لجميع صفات الكمال التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله عليه الصلاة والسلام، يجب على كل مسلم أن يؤمن بكل ما وصف الله به نفسه إثباتا ونفيا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه من صفات الكمال، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه، ويؤمن بما وصف به الرسول صلى الله عليه وسلم ربه. هذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة ومهج أهل السنة والجماعة، يصفون الله بما وصف به نفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا إلحاد في أسمائه، فيثبتون له ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله من الصفات، مع نفي مماثلته تعالى للمخلوقات، وينفون عنه تعالى ما نفاه عن نفسه أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت