الصفحة 29 من 49

يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.

نزّه نفسه عن فعلهم وسماه شركًا مع أنهم يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ويعتقدون أنهم لا ينفعون ولا يضرون وإنما قصدهم التعلق بالجاه فقط. فالآيات تدل على أن المشركين معترفون بأنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر الأمر إلا الله سبحانه وتعالى وأن أصنامهم ومعبوداتهم لا تخلق ولا ترزق ولا تدبر مع الله وإنما اتخذوها وسائط. ولا فرق بينكم وبينهم.

وإذا كنت مذنبًا فلماذا لا تستغفر الله وتطلب من الله، والله جل وعلا أمرك بالاستغفار ووعدك بالتوبة وأن يقبل منك ويغفر ذنوبك ولم يقل إذا أذنبت فاذهب إلى قبر الولي الفلاني أو العبد الصالح الفلاني وتوسل به واجعله واسطة بيني وبينك.

وتقول أيضًا: هؤلاء إذا كان لهم جاه عند الله فإن جاههم لهم وصلاحهم لهم وأنت ليس لك إلا عملك وصلاح الصالحين لهم وجاههم عند الله لهم ما علاقتك بعمل فلان وصلاح فلان كل له عمله {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] {وَلا تُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [2] فجاههم وصلاحهم لهم ولا ينفعك إذا كنت مذنبًا حتى والدك أقرب الناس إليك وولدك لا يستطيع ولو كان من أصلح الناس أن ينفعك {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [3] ، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [4] . {وَاخْشَوْا يَوْمًا لاّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا} [5] . {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ} [6] .

الشبهة الثانية: إذا قرأت عليه قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} [7] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [8] وبيّنت له أن المشركين ما أرادوا ممن عبدوهم إلا الشفاعة وقال لك هذه الآيات نزلت في الذين يعبدون الأصنام وأنا لست أعبد الأصنام وإنما أتوسل إليه بالصالحين فكيف تجعل الصالحين أصنامًا؟

والجواب عن هذا واضح جدًا وهو أن الله ذكر أن المشركين منهم من يعبد الأصنام ومنهم من يعبد الأولياء والصالحين وسوّى الله بينهم في الحكم ولم يفرّق بينهم وأنت فرّقت بينهم، في ظنك أن عبادة الأصنام لا تجوز وأن عبادة الصالحين تجوز إذا كانت بقصد التوسط، والدليل على هذا أن الله ذكر أنواعًا من المشركين فمنهم من يعبد الصالحين قال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [9] في يوم القيامة الله جل وعلا يسأل الملائكة وهو أعلم سبحانه وتعالى لكن

(1) البقرة:134

(2) يس:54

(3) الانفطار:19

(4) المدثر:38

(5) لقمان:33

(6) عبس:34 - 36

(7) يونس:18

(8) الزمر:3

(9) سبأ:40 - 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت