الصفحة 43 من 66

قال الله تعالى: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} . [1]

قال ابن كثير: ( .. ومعنى قوله تعالى: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض) . [2]

( .. قال ابن إسحاق: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ} هو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمنين. {تَكُنْ فِتْنَةٌ} أي: محنة بالحرب، وما أنجز معها من الغارات والجلاء والأسر. والفساد الكبير: ظهور الشرك. قال الكسائِي: ويجوز النصب في قوله: {تَكُنْ فِتْنَةٌ} على معنى تكن فعلتكم فتنة وفسادًا كبير) . [3]

قال النسفي: ( {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ} أي إلا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين وتولي بعضهم بعضًا حتى في التوارث تفضيلًا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ولم تجعلوا قرابة الكفار كلا قرابة {تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} تحصل فتنة في الأرض) . [4]

و من العجائب أني وجدت كلاما نفيسا لرأس من رؤوس المستحسنين!! وهو محمد رشيد رضا قال تعليقا على الآية الآنفة {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} أَيْ أي إن لا تفعلوا أيها المؤمنو نهذا التولي بالتعاون والتناصر بينكم تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير. رواه ابن جرير عن ابن جريج ورجحه لأن اللفظ يدل عليه دون القول الآخر بأنه خاص بولاية الإرث. وقد وقعت الفتنة والفساد الكبير بترك المسلمين هذه الولاية بينهم وتخاذلهم وتولي بعضهم لمن نهاهم الله عن ولايتهم، وأولئك هم الظالمون. وقال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} ). [5]

فمفسدة حذر منها الله تعالى في كتابه وكبرها وأنزل بيانها من فوق سبعة أرقعة ليست كمفسدة تخرصتها العقول وسبرتها الظنون فتأمل يرحمك الله.

(1) سورة الأنفال، 73.

(2) تفسير القرآن العظيم (4 - 99) .

(3) انظر: تفسير القرطبي (8 - 58) .

(4) تفسير النسفي (1 - 659) .

(5) تفسير المنار (8 - 87.88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت