ولو كان اعتراضهم على المسمى الذي حملوه وترجحت مصلحة قطعية رآها أهل السبر والتقسيم والدراية والرواية بترك هذا المسمى لما دعونا للتشبث بمسميات تجاوز النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو أعظم منها في الحديبية.
ولو أنهم يوم أن اعتقدوا مفسدة بقاء ارتباط النصرة مع القاعدة على جهاد الشام، راسلوا قيادة القاعدة بهذه المفاسد مراسلة مخفية لا تألب عليها خصومها ولا تخذل عنها فروعها، لما خططت هذا المداد مع جزمي بأنها أطروحات مسيسة لا تخدم إلا أعداء الله تعالى، لكن على الأقل يكونون قد أتوا البيوت من أبوابها، لكن أن يخاطبوا الجنود محرضين على نزع الطاعة وشق الصف بزعم هذه المصالح الخداعة وبهذه الأساليب الهدامة فهو تالله السوس الذي يأتي إلى البيوت خلسة ليخبب ويهدم.
وأنا أجزم أن داء هؤلاء هو في عقولهم التي تدفع النصوص بالاستحسانات والاستصلاحات وهو داء ابتليت به الأمة في هذا الزمان وما زال أثره يسري في عقول كثير من الفضلاء هداهم الله.
وأنا أبرهن على هذه النقطة بمسألة نكيرهم وترقيعهم .. فأرى أصواتهم تجلجل وأقلامهم تزلزل بذكر مفاسد ارتباط النصرة بالقاعدة - بحسب ظنهم - الذي سيستعدي الغرب الذي سيمنع تدفق الأموال والسلاح وسيأتي بحده وحديده ليدك معاقل المجاهدين في الشام ..
ولا نسمع لهم ركزا ولا نرى لهم نكيرا في ارتباط بعض الفصائل بطواغيت لا يطهر نجسهم غسل ستة أتربة وسابعها صهرا بالنيران.
فلو سبروا هذه النازلة بمسبار الشرع لا بمسبار الاستحسان والاستصلاح لأدركوا أن مفسدة تولي بعض الفصائل للكفار والسكوت عن هذه الفصائل المتولية أعظم من مفسدة إذعار الأمم وتأليب الأعداء ..