الصفحة 38 من 66

وقد جاء عند الإمام ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان من قول عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-أنَّه قال: (الْمُؤْمِنُ يُطْبَعُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا غَيْرِ الْخِيَانَةِ، وَالْكَذِبِ) وصحح الإمام الألباني سنده.

وقال الحسن البصري-رحمه الله-في الصمت لابن أبي الدنيا: (يُعَدُّ مِنَ النِّفَاقِ: اخْتِلَافُ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَاخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ، وَأَصْلُ النِّفَاقِ، وَالَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ النِّفَاقُ: الْكَذِبُ) نعوذ بالله منه ومن أهله.

والإمام مالك بن أنس-رحمه الله-يقول: (لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَيُؤْخَذُ مِمنْ سِوَى ذَلِكَ لَا يؤخذ مِنْ سَفِيهٍ معلن بالسفه وإن كان أروى الناس، وَلَا يؤخذ مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ إذا جرب ذلك عليه، وَإِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ أن يكذب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، وَلَا مِنْ شَيْخٍ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ إِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ الحديث)

ويقول الإمام أحمد إمام أهل السنَّة: (يكتب الحديث عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، أو رجل يغلط في الحديث فيرد عليه فلا يقبل)

وقال الإمام عبد الرحمن بن مهدي في العلل ومعرفة الرجال للإمام عبد الله ابن الإمام أحمد، قال: (ثَلَاثَة لَا يحمل عَنْهُم الرجل الْمُتَّهم بِالْكَذِبِ وَالرجل كثيرًا الْوَهم والغلط وَرجل صَاحب هوى يَدْعُو إِلَى بِدعَة)

وقال ابن القيم: (وأقوى الأسباب في رد الشهادة والفتيا والرواية الكذب، لأنه فساد في نفس آلة الشهادة والفتيا والرواية، فهو بمثابة شهادة الأعمى على رؤية الهلال، وشهادة الأصم الذى لا يسمع على إقرار المقر، فإن اللسان الكذوب بمنزلة العضو الذى قد تعطل نفعه، بل هو شر منه، فشر ما في المرء لسان كذوب، ولهذا يجعل الله سبحانه شعار الكاذب عليه يوم القيامة وشعار الكاذب على رسوله سواد وجوههم، والكذب له تأثير عظيم في سواد الوجه، ويكسوه برقعا من المقت يراه كل صادق، فسيما الكاذب في وجهه ينادى عليه لمن له عينان، والصادق يرزقه الله مهابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت