صححوه بحجة أن كلام المتقدمين على هذا الحديث أو ذاك يخالف ما تقرر في 0 قواعد المصطلح) [1] !!!.
وهل (مصطلح الحديث) و (قواعده) إلا محاولة لتقريب علوم أولئك الجهابذة إلينا؟! فالواجب محاكمة (قواعد المصطلح) إلى عمل أولئك الأئمة لا محاكمة عملهم إلى (قواعد المصطلح) .
وإن من أعظم الفوارق بين ما انتهجه المتقدمون في علم الحديث، وما النتهجه المتأخرون هو أن المتقدمين كانت أحكامهم تقوم على السبر والتتبع والاستقراء في التصحيح والتضعيف والتوثيق والتجريح والتعليل والحكم بالوهم والتدليس والنكارة ونحو ذلك، مع الحفظ والفهم وكثرة المدارسة والمذاكرة، وأما المتأخرون فغلب علة منهجهم الاعتماد على الضوابط التي سبق الإشارة إليها، وجعلها كثير من المعاصرين طريقًا سهلًا يختصر عليهم عناء الحفظ ويطوي عنهم بساط الاستقراء والتتبع والممارسة والمقارنة والنظر في القرائن وأحوال الأسانيد والمتون، فيكفي الطالب منهم ليقارع أكبر الأئمة في ذلك
(1) نحو قول بعض المعاصرين ردا على بعض الأحاديث التي أعلها السلف: (هذا إسناد رجاله ثقات فهو صحيح فلا التفات إلى قول من ضعفه) ، (وذاك إٍناد وإن تفرد به فلان لكنه ثقة وتفرد الثقة مقبول) ، (وتلك الزيادة زادها فلان وزيادة الثقة مقبولة) = ونحوه قولهم بفي بعض الأحاديث التي صححه السلف: (وهذا الإسناد وإن كان رجاله ثقات إلا أن فيه فلانا وهو مدلس وقد عنعن) ، (وهذا الإسناد ضعيف لأن فيه فلانًا وهو سئ الحفظ) ، (وهذا إسناد حسن لا صحيح لأن فيه فلانًا وهو(صدوق) كما في (التقريب) ، وأعجب من هذا كله قول أحد أولئك على حديث أعله إمام العلل أبو الحسن علي بن المديني (وهو أعلم من الإمام أحمد بعلم العلل كما ذكره الإمام أحمد نفسه في رواية حنبل عنه ـ وهو الذي يقول فيه البخاري ـ أمير المؤمنين في الحديث ـ(ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني) فجاء هذا إلى الحديث الذي أعله ذلك الإمام قائلًا (ما هكذا تعلل الأحاديث يا ابن المديني) !!!! ول سألت هذا (المزاحم لأولئك الجهابذة) أن يروي لك حديثًا واحدًا بالإسناد حفظًا ما استطاع، وربما لو قرأه نظرًا لصحف في مواضع، ولو علم هؤلاء قدرهم لعلموا أن من أعظم النعم عليهم في هذا الباب أن لو فهموا تعليلات السلف للأحاديث على وجهها واستطاعةا شرحها ولكن (ساء فهم فساء جابه) .