هكذا يقرر المتقدم، على حين أن الأصل عند المتأخر أنه متى روى عنه وأمكنه أن يسمع منه فهو متصل، وهو على السماع حتى يثبت خلاف ذلك.
رابعًا: إذا روى الحديث جماعة عن شيخ لهم، وزاد بعضهم زيادة في إسناد الحديث، كوصله أو رفعه، أو في متن الحديث، فإن المتقدم يسير على قاعدة: النظر في كل زيادة بحسبها.
فقد تقوم القرائن والأدلة على حفظها، وقد تقوم على ضعفها، في حين يسير المتأخر على قاعدة: زيادة الثقة مقبولة.
وطرد هذه القاعدة، وتصحيح هذه الزيادات.
خامسًا: تعدد الطرق من راو واحد قد يكون سببه اضطرابه أو اضطراب من يروي عنه.
ولهذا تدرس بعناية، فقد يكون بعضها صوابًا، وبعضها خطأ، وقد يتبين أن كثرة الطرق ترجع إلى طريق واحد، وما يظن أنه شاهد ليس كذلك، لأنه خطأ من بعض الرواة في تسمية الصحابي مثلًا، بل قد يكون ما يظن أنه شاهد هو كاشف لعلة في الحديث الذي يراد الاستشهاد له، على هذا يسير المتقدم، ويخالفه المتأخر، فيجوِّز كثيرًا أن الطريقين محفوظان بل قد يذهب إلى عدد من الطرق والأوجه.
سادسًا: كثرة الطرق قد لا تفيد الحديث شيئًا.
هذه قاعدة أساسية عند المتقدم، فبعد دراسته لها يتبين له أنها أخطأ، أو مناكير، وهذه عنده لا يشد بعضها بعضًا، في حين أن المتأخر أضرب عن هذا صفحًا، فمتى توافر عنده إسنادان أو ثلاثة، أو وجد شاهدًا رأى أنها اعتضدت ورفعت الحديث إلى درجت القبول.
سابعًا: المتن قد يكشف علة فنية في الإسناد، أو يساعد على تأكيد علة ظاهرة.