الصفحة 5 من 73

غير أن نفرًا ليس بالقليل عددهم لم يرضوا بالجواب الأول، ويقولون: بل الأمر راجع في حقيقته إلى اختلاف في القواعد، إما عن عمد، كما صرح به بعضهم، فيقول: ذهب المحدثون إلى كذا، والصواب خلافه، وإما عن غير عمد، بحيث يسير على قاعدة يظن أن المتقدم يسير عليها أيضًا.

ويضيف بعض هؤلاء فيقول: على أن جانبًا من الموضوع لا يتعلق بالقواعد، إذ هو يتعلق أساسًا بشخص الناقد في الوقت الأول، وشخص الناقد في الوقت المتأخر، فالناقد في ذلك الوقت تهيأ له من العوامل النفسية، والمادية ما يجعل أحكامه أقرب إلى الصواب.

والمهم هنا هو ما يتعلق بقضية القواعد التي خالف المتأخر فيها المتقدم، إذ يبرز هؤلاء مجموعة قواعد يقولون إنها هي القواعد الأساس، ويتفرع عنها قواعد أخرى، وهذه القواعد هي:

أولًا: تجزئة حال الراوي.

فالمتقدم قد يكون الراوي عنده ثقة في جانب، كبعض شيوخه، أو روايته عن أهل بلد، أو إذا حدث من كتابه ضعيف في جانب آخر، فيضعف المتقدم ما يرويه في الجانب الذي هو ضعيف.

على حين يميل المتأخر إلى طرد حال الراوي، إما نصًا فيأبى تجزئة حال الراوي، وإما تطبيقًا، كأن يضعف الأولون ما يرويه معمر بن راشد عن ثابت البناني، ويقولون إنها نسخة فيها مناكير، أو ما يرويه عبد العزيز الداروردي عن عبيد الله بن عمر، بينما لا يلتفت المتأخر إلى ذلك، فهذه كتبهم وتحقيقاتهم يصححون أمثال هذين الطريقين، وربما ذكروا أنهما على شرط الشيخين أو أحدهما.

ثانيًا: الأصل في الراوي أنه لم يسمع ممن روى عنه، حتى يثبت ذلك بطريق راجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت