وقال الشوكاني: (والمعنى أنك تأتينا بما لا عَهْدَ لنا به من الإخبار بالأمور الغيبية كالبعث والنشور و(لا نفقه) ذلك أي: نفهمه كما نفهم الأمور الحاضرة المشاهدة فيكون نفي الفقه على هذا حقيقة لا مجازا، وقيل: قالوا ذلك إعراضا عن سماعه واحتقار الكلام مع كونه مفهوما لديهم معلوما عندهم فلا يكون نفي الفقه حقيقة بل مجازا، يقال: فقه يفقه إذا فهم فقها وفقها وحكى الكسائي: فقهانا، ويقال: فقه فقها إذا صار فقيها) [1] .
وقال الشيخ الآلوسي: (( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول) أي ما نفهم ذلك كأنهم جعلوا كلامه المشتمل على فنون الحكم والمواعظ وأنواع العلوم والمعارف إذ ضاقت عليهم الحيل وعيت بهم العلل ولم يجدوا إلى محاورته عليه السلام سبيلا من قبيل التخليط والهذيان الذي لا يفهم معناه ولا يدرك فحواه وقيل: قالوا ذلك إستهانة به عليه السلام كما يقول الرجل لمن لا يعبأ به لا أدري ما تقول وليس فيه كثير مغايرة للأول ويحتمل أن يكون ذلك لعدم توجههم إلى سماع كلامه عليه السلام لمزيد نفرتهم عنه أو لغباوتهم وقصور عقولهم. [2] .
وقال الإمام ابن عطية: وقوله تعالى: (( قالوا يا شعيب ... ) الآية نفقه معناه نفهم، وهذا نحو قول قريش: قلوبنا في أكنة ومعنى (ما نفقه) ما تقول أي: ما نفقه صحة قولك وأما فقههم لفظه ومعناه فمتحصل) [3] .
وقال الإمام الزمخشري: (( ما نفقه) ما نفهم (كثيرا مما تقول) لأنهم كانوا لا يلقون إليه أذهانهم رغبة عنه وكراهية له كقوله: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه) [4] ، أو كانوا يفقهونه ولكنهم لم يقبلوه فكأنهم لم يفقهوه [5] .
(1) فتح القدير 2/ 502.
(2) روح المعاني 12/ 123، 124.
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 3/ 202.
(4) سورة الأنعام: 25.
(5) الكشاف 2/ 399.