لأنهم استغنوا عنهما بترك، والكاف في آخر تلك وتيك زائدة للخطاب، ولا موضع لها من الإعراب، لأنها حرف وليست باسم1، والدليل على أن ذيك بالذل، لغة صحيحة وليست بخطأ أنهم إذا حذفوا كاف الخطاب من آخرها بقيت ذي بذال مكسورة، وبعدها ياء، فتكون إشارة إلى مؤنث2، فإذا أشاروا إلى مذكر3 قالوا: ذا عبد الله بذال مفتوحة، بعدها ألف، ثم إنهم يزيدون قبل ذا وذي ها للتنبيه، فيقولون: هذا عبد الله، وهذي أمة الله، وقرأ بعض القراء: {إِنَّ هَذِي أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} 4، {وَلا تَقْرَبَا هَذِي الشَّجَرَةَ} 5 بالياء فيهما، وقال الشاعر 6- على هذه اللغة:
عهدت بها وحشا عليها براقع
وهذي وحوش أصبحت لم تبرقع
أراد هذه. وقال آخر7 - في ذي بالذال والياء بغير تنبيه:
1 ينظر المصادر السابقة في التعليق رقم 3، ص850.
2 ش:"المؤنث، المذكر".
3 ش:"المؤنث، المذكر""."
4 سورة الأنبياء 92.
5 سورة البقرة 35، والأعراف 19، وهي قراءة ابن محيصن، وابن كثير في بعض رواياته. ينظر: شواذ القرآن 12، وتفسير القرطبي 1/209، وإتحاف فضلاء البشر 1/388، والقراءات الشاذة 28.
6 هو ابن الدمينة في ديوان الحماسة لأبي تمام 2/6، والبيت في ملحق ديوانه 200 وتخريجه هناك.
7 البيت بلا نسبة في: الكامل للمبرد 2/1021، ومراتب النحويين 125، والتهذيب 15/33، واللسان 15/452 (ذا) وهو في ديوان عمر بن أبي ربيعة برواية:
لمن نار قبيل الصبح ما تخبو
ولا شاهد فيه على هذه الرواية. ورسم المصنف"تخبو"بألف زائدة بعد الواو.