الكثيرين يخشون من أن تؤدّي التدفقات النقدية الأجنبية إلى البورصات الناشئة في البلاد النامية إلى تحركات مفرطة في الأسعار وإلى عدم الاستقرار الاقتصادي الكلي، وأن هناك شكًّا في الدور الذي تلعبه أسواق الأوراق المالية في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وبعد عرض الباحث لوجهتي النظر المتعلقة بسوق الأوراق المالية، فإنه ينظر إلى كلّ رأي من زاوية تختلف عن الأخرى، فالرأي الأول تحدث عن الدور الاقتصادي لسوق الأوراق المالية من الناحية النظرية، وما ذكروه من دور مفترض لها في تحقيق النمو للنشاط الاقتصادي لا يستطيع أن ينكره أحد. أما أصحاب الرأي الثاني، فشكّك في هذا الدور لتلك السوق؛ لأن رأيهم كان أقرب إلى الواقع الميداني منه إلى لواقع النظري، ذلك لأنهم لمّا رأوا المخاطر والأساليب غير المقبولة والسائدة على صعيد التعامل داخل البورصة، وما أعقب ذلك كله من أزمات تتجدد بين الفترة والأخرى، كان أولاها الأزمة التي حدثت عام 1929 عندما انهارت قيم الأسهم في أمريكا، واستمرّت لمدة عشر سنوات، وليس آخرها الأزمة الراهنة التي بدأت في الربع الأخير من عام 2008، ولمّا تنتهي حتى الآن، الأمر الذي دفعهم إلى التشكيك في الدور الاقتصادي للبورصة، وإلى القول بالمقابل بأن لها دورًا في إيجاد الأزمات، وهذا الأمر يؤكّده الباحث بدرجة كبيرة.
يسعى الباحث من وراء هذه النقطة إلى طرح الإشكالية الآتية: الاستثمار في البورصة: هل يسوده الأمان أم تسوده المخاطرة؟ وبمعنى آخر، عندما يدخل المستثمر لاستثمار رأس ماله في الأسهم والسندات: هل يستثمر وهو في حالة من الأمان أم في حالة من المخاطرة؟.
يتقلب الاستثمار في البورصة بين الأمان والمخاطرة، ولكي يسيطر الاستثمار غير المحفوف بالمخاطر، فإنه لا بد من توفر عدة عناصر حسب وجهة نظر البعض، يتمثّل أهمها بالآتي:
1 -وجود مكان محدد معلوم عند كافة المتعاملين والراغبين في التداول.
2 -سهولة الاتصال بين المتعاملين مباشرة أو عن طريق الوسطاء، وذلك بأن تكون البورصة مجهزة بأجهزة العرض والاتصال والتجهيز والتسجيل ونظم المعلومات.
3 -وجود الاستمرارية والتنظيم فيها، فلا بد أن تكون البورصة سوقًا مستمرة من خلال وجود عدد كاف من المتعاملين فيها حتى لا تتحكّم فئة قليلة في الأسعار، ووجود الحرية التامة بين المتعاملين والمعاملات التي تجري فيها، وتوفر عدد كبير من الشركات المسجلة في البورصة حتى تسهم في طرح أوراقها المالية للتداول.