قال شيخ الإسلام: قلت فلما صح خبر النزول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقر به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول؛ على ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يعتقدوا تشبيهًا له بنزول خلقه [ولم يبحثوا عن كيفيته، إذ لا سبيل إليها بحال، وعلموا وتحققوا، واعتقدوا أن صفات الله سبحانه لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق، تعالى الله عما يقول المشبهة، والمعطلة، علوًا كبيرًا، ولعنهم لعنًا كبيرًا] .
ش:
قوله: [ثم يسدد]
أي يستقيم على إيمانه.
وقوله: [ولقد وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة، سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب] .
دخول سبعين ألف من هذه الأمة الجنة بغير حساب ولا عذاب، ورد في حديث ابن عباس ووصفهم النبي - عليه الصلاة والسلام - بأنهم الذي لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون وهو في الصحيحين.
وفي مسند الإمام أحمد - رحمه الله - زيادة على ذلك - كما تقدم في التوحيد.
وقوله: [وإني لأرجوا أن لا تدخلوها حتى تتبؤوا، ومن صلح من أزواجكم، وذرياتكم، مساكنكم في الجنة] .
أي: أنكم لا تستقرون وتتبؤون في مساكنكم في الجنة حتى يدخل معكم من صلح من أزواجكم وذرياتكم وبهذا يحصل نعيم المؤمن وقرة عينه.
وقوله: [قال شيخ الإسلام] .
يقصد به المؤلف - رحمه الله -
وقوله: [المشبهة والمعطلة]
تقدم لنا تعريف المشبهة والمعطلة، فالمشبهة: هم الذين يشبهون نزوله - سبحانه وتعالى - بنزول المخلوقين. والمعطلة: هم الذين ينكرون ذلك كالجهمية والمعتزلة الذين ينكرون نزول الرب إلى السماء الدنيا.
والمؤلف - رحمه الله - لما ذكر جملة من الأحاديث الواردة في نزول الرب - سبحانه وتعالى - أراد أن ينقل شيئًا من كلام السلف على ذلك.