هذا الحديث منقطع لا يثبت، ونزول الله عز وجل الصحيح أنه ثابت في كل ليلة، وأما ما يتعلق بنزوله يوم عرفة أو ليلة النصف من شعبان فهذا كله لا يثبت، والثابت المتواتر نزول الله عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر.
قوله: [وروت عائشة- رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ينزل الله تعالى في النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، ليلًا إلى آخر النهار من الغد، فيعتق من ا لنار بعدد شعر معز كلب، ويكتب الحاج، وينزل أرزاق السنة، ولا يترك أحدًا إلا غفر له، إلا مشركًا أو قاطع رحم، أو عاقًا، أو مشاحنًا] .
ش:
قوله: [الشحناء] العداوة والبغضاء: أن يكون بينه وبين أحد عداوة وبغضاء.
وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والدارقطني وضعفه البخاري. وليلة النصف من شعبان اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله. في إثبات الأحاديث وفي قيامها.
أما بالنسبة لإثبات الأحاديث فذكر ابن العربي - رحمه الله - قال: [ليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي سماعه وما ورد من ذكر الفضل فيها ونسخ الآجال فهذا لا يعوَّل عليه] .
وبعض العلماء يرجح إثبات الأحاديث الواردة؛ ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [ليلة النصف من شعبان فيها فضل ومن السلف من يقومها] .
واختلف السلف رحمهم الله في قيامها على قولين:
القول الأول: مذهب أهل الشام، فإنهم كانوا يقومون تلك الليلة ويعظمونها بناء على الأحاديث الواردة فيها، مثل: خالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر والأوزاعي وغيرهم من أهل الشام.
القول الثاني: مذهب أهل الحجاز، أنهم ينكرون تخصيصها بالقيام، مثل عطاء بن ابي رباح وابن أبي مليكة وعبد الرحمن بن زيد وأصحاب مالك - رحمهم الله - ويرون أن تخصيص تلك الليلة بالقيام بدعة؛ لأنهم لا يرون إثبات شيء من الأحاديث الواردة فيها وتقدم أن ذكرنا كلام ابن العربي رحمه الله وهو أنه ليس فيها حديث يساوي سماعه. وأهل الشام الذين يرون قيامها اختلفوا في كيفية القيام على مذهبين:
المذهب الأول: إحيائها في المساجد أي: يجتمعون للقيام في المساجد.
المذهب الثاني: إحيائها في البيوت أي أنه لا يجتمع لها بل يقوم الإنسان بخاصة نفسه في البيت كما كان عليه الأوزاعي - رحمه الله -.