ويقسم أبو الحسن الورَّاق، إنه لم ير الجارية، ولم يرفع إليها نظره، وإن كان دارها قريبًا من داره، وهو يقول:
-رب نظرة أورثت القلب ألف حسرة.
ويتمثل بالآية الكريمة: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} .
وبداية القصة، كما أخبرنا بها الشيخ أبو محمد المؤيد بالله ... أنه كان يُعقد في بيت الجارية، مساء الثلاثاء من كل أسبوع، مجلس للطرب واللعب والغناء، وكان يحضره شباب من القوم، منهم أبو محمود حكيم بن محمود، وحسَّان بن معيقيب، وحبيب بن مسعود الجصاص، وغيرهم ممن لم يتذكر أسماءهم الشيخ .. ونعوذ بالله من الخطأ والنسيان.
وقد تأخر ذات يوم عن الحضور في الوقت المعين، سعيد بن منصور الذي يقع بيته قريبًا من سوق العطَّارين، مقابل بيت الشيخ أبي العرفان، بهذا أخبرنا الشيخ حفظه الله.
قال، وعندما حضر بادره الجميع بقولهم:
-أين كنت؟
فأجابهم وهو يتخفف من بعض ملابسه، وعلامات التأثر بادية على وجهه:
-التقيت هذه الليلة بيسار ..
وسرت في نفوس القوم هزَّة خفية، وساد المكان سكونٌ شامل ونظرت الجارية بعينيها اللوزيتين، وقاربت ما بين حاجبيها، وسألت.
-ومن يسار هذا؟
فأجابها حبيب بن مسعود، وكان على صلة قديمة بيسار:
-أنا أعرف القوم بحاله.