فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 62

ج: الجواب: إن هذا لا يطلق في حق الله من أنواع المحبة، أنواع لها مراتب كثيرة -كما سبق- تزيد على عشر مراتب، أولها العلاقة والصبابة، ومنها العشق، ومنها الجنون، ومنها التتيم، لكن ما يوصف الله إلا بالمحبة وبالخلة، الخلة: نهاية المحبة. فالله -تعالى- يوصف بالمحبة: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } (1) .

محبة تليق بجلال الله وعظمته، ليست كمحبة المخلوق، ويوصف بالخلة، والخلة هي كمال المحبة ونهايتها، والله -تعالى- اتخذ إبراهيم خليلا، واتخذ محمدا خليلا -عليهما الصلاة والسلام-، أما المحبة، فالله -تعالى- يحب المؤمنين، ويحب التوابين ويحب المتطهرين، فالمقصود أن الله -تعالى- يوصف بالمحبة والخلة فقط من أنواع مراتب المحبة.

سبق في الدرس الماضي، في مطلع رسالة العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، أنه عرف العبادة بأنها:"اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه". وبين -رحمه الله- من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وبين -رحمه الله- أن العبودية تنقسم إلى قسمين:عبودية عامة، وعبودية خاصة.

فالعبودية العامة: هي ربوبية الله. العبودية العامة شاملة لكل مخلوق، كل مخلوق هو عبد لله، بمعنى أنه معبد مدبر تنفذ فيه قدرة الله ومشيئته، شاء أم أبى، علم أو لم يعلم، رضي أم لم يرض.

أما العبودية الخاصة: فهي طاعته -سبحانه- المتعلقة بإلهيته، عبادته -سبحانه وتعالى- المتعلقة بإلهيته وطاعة أمره وأمر رسوله، والذي يعبد الله عن طواعية واختيار المؤمنين. هذه العبودية الخاصة، خاصة بالمؤمنين، أما العبودية العامة فهي شاملة للمؤمن والكافر.

بين -رحمه الله- أن من الناس من يشهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية. فالحقيقة الكونية: هي ربوبية الله العامة لكل شيء. بعض الناس يشهد الحقيقة الكونية، يعني: يشهد ربوبية الله بكل شيء، وأنه تنفذ فيه قدرته ومشيئته، ويقف عند هذا الحد، ولا يتجاوزها إلى الحقيقة الدينية، وهي عبادة متعلقة بألوهية وطاعة أمره، وأمر رسوله، والذين يشهدون الحقيقة الكونية ويقفون عندها، بين المؤلف -رحمه الله- أنهم أقسام، وأنه قد يصل الحال ببعض الذين يشهدون الحقيقة الكونية، إلى أن يصلوا إلى القول بوحدة الوجود، وهذا الغاية في الكفر، نسأل الله العافية.

(1) - سورة المائدة آية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت