فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 62

هذه القصة التي وقعت بين آدم وموسى -عليهما الصلاة والسلام-، وهو أن موسى -عليه السلام- لام آدم، قال:"كيف أخرجتنا وذريتك، أخرجتنا ونفسك من الجنة؟"فاحتج آدم، قال بأن هذا مكتوب عليه، قال:"فحج آدم موسى"وفي لفظ: كررها ثلاثا قال:"فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى"والمعنى: غلبه وخصمه بالحجة، وذلك أن موسى لام آدم على المصيبة التي لحقته، وهي الخروج من الجنة، الخروج من الجنة مصيبة، فلامه عليه، فقال آدم: المصيبة مكتوبة علي. فلذلك غلبه بالحجة.

وجاء في موضع آخر لشيخ الإسلام -رحمه الله-، أنه قال:"إنه لامه على الذنب بعد أن تاب منه، والإنسان لا يلام على الذنب بعد إن تاب منه، احتج آدم بأن هذا مكتوب عليه، أما الذنب قبل التوبة منه فليس حجة، الذنب لا يكون حجة، ولو كان الذنب حجة لكان حجة لكل كافر". فالمقصود أن آدم غلب موسى بالحجة؛ لأنه احتج بالقدر على المصيبة، أو على الذنب بعد التوبة. نعم.

الصبر على المصائب

وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب، وإذا أذنب فعليه أن يستغفر ويتوب، فيتوب من صنوف المعايب، ويصبر على المصائب، قال -تعالى-: { فَاصْبِرْ إِن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } (1) وقال -تعالى-: { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } (2) وقال: { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) } (3) وقال يوسف -عليه السلام-: { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِن اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) } (4) .

هكذا نصر المسلم من الذنوب، يجاهد نفسه حتى لا يقع في الذنب، فإذا وقع في الذنب جاهد نفسه بالتوبة، والمصيبة يصبر عليها، يصبر ولا يجزع ولا يتسخط ، يحث نفسه عن الجزع ، ولسانه عن التشفي، وجوارحه عما يغضب الله ، نعم .

وجوب الأمر بالمعروف

فصل: وجوب الأمر بالمعروف. وكذلك ذنوب العباد، يجب على العبد فيها أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، بحسب قدرته، ويجاهد في سبيل الله الكفار والمنافقين، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله ويحب في الله ويبغض في الله.

(1) - سورة غافر آية: 55.

(2) - سورة آل عمران آية: 120.

(3) - سورة آل عمران آية: 186.

(4) - سورة يوسف آية: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت