يعني يقول:"أنا ما وقفت عند الحد، عند القدر، نازعت أقدار الحق". الحق الأولى هي الله بالحق، يعني: بالحق الذي جاء عن رسول الله، من أجل الحق. والمعنى: إنى ما أقف عند القدر، المعصية مقدرة، فإذا قدر الله علي المعصية ما أسكت، بل أتوب إلى الله، أدفع قدرا بقدر، أدفع قدر المعصية بقدر الطاعة والتوبة.
تب إلى الله ما تقف. كثير من الشيوخ -خلاص- يرى أن المعصية مقدرة عليه، الكفر مقدر عليه، نسأل الله العافية، وقف يقول:"هذا غلط". يقول:"أنا ما اقف عنده، انفتحت لى فيه روزنة، فنازعت أقدارا، أنازع قدرا بقدر، المعصية مقدرة، التوبة مقدرة، نازع قدرا بقدر، ما تسكت وتستسلم، وقعت في معصية تب إلى الله، تقول:"المعصية مقدرة". طيب والتوبة مقدرة، وقعت معصية فالحسنة مقدرة، وهكذا نازع قدرا بقدر، ما تقف، تب إلى الله إذا حصلت معصية تتبعها بحسنة، وهكذا."
"اتبع السيئة الحسنة تمحها"فلا تقف ولا تقول، تنظر إلى القدر فقط، بل أنت مأمور شرعا بأن تفعل الأوامر وتجتنب النواهي، ولا تقف عند النظر إلى القدر، هو يقول:"أنا ما وقفت كثيرا من الصوفية". يقف عند القدر،"وأما أنا فتحت لى روزنة -يعني فتح الله علي- فنازعت أقدار الحق بالحق للحق". أي: نازعت أقدار الله بالحق، يعني: ما هو بالباطل لأجل الحق. نعم.
والرجل من يكون منازعا للقدر، لا من يكون موافقا، بعض الناس يقول:"أنا أوافق القدر، قدرت المعصية، خلاص أوافق وأسكت". يقول:"لا، نازع لا توافق، نازع القدر بقدر آخر، أنت ما تخرج عن القدر، العاصي مقدر عليه والمطيع مقدر عليه، والتائب مقدر عليه، نازع قدرا بقدر، نازع قدر المعصية بقدر التوبة، وهكذا". نعم.
الإنسان ما يستسلم للقدر
والذي ذكره الشيخ -رحمه الله- هو الذي أمر الله به ورسوله، ولكن كثير من الرجال غلطوا فيه، فإنهم قد يشهدون ما يقدر على أحدهم من المعاصي والذنوب، أو ما يقدر على الناس من ذلك، بل من الكفر، ويشهدون أن هذا جار بمشيئة الله وقضائه وقدره، داخل في حكم ربوبيته ومقتضى مشيئته، فيظنون الاستسلام لذلك، وموافقته والرضا به، ونحو ذلك دينا وطريقا وعبادة، فيضاهئون المشركين الذين قالوا: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } (1) .
(1) - سورة الأنعام آية: 148.