هذا كله دليل على أن إبليس معترف بالربوبية { قَالَ رَبِّ } (1) معترف بربوبية الله، لكن ما نفعه؛ لأنه استكبر عن عبادة الله وما امتثل أمره، ما أفاده، تخلفت العبودية الخاصة. نعم.
أهل النار اعترفوا بالربوبية العامة
وقال: { أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) } (2) وأمثال هذا من الخطاب الذي يقر فيه بأن الله ربه وخالقه، وخالق غيره، وكذلك أهل النار قالوا: { رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) } (3) وقال -تعالى- عنهم: { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } (4) .
إذن أهل النار اعترفوا بالربوبية العامة، قالوا: { بَلَى وَرَبِّنَا } (5) قالوا: { رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا } (6) لكن ما نفعهم؛ لأن العبودية الخاصة تخلفت. نعم.
الصوفية من أشر أهل الكفر والإلحاد
فمن وقف عند هذه الحقيقة، وعند شهودها، ولم يقم بما أمر الله به، من الحقيقة الدينية التي هي عبادته المتعلقة بألوهيته وطاعته، أمره وأمر رسوله -كان من جنس إبليس وأهل النار، فإن ظن مع ذلك أنه من خواص أولياء الله، وأهل المعرفة والتحقيق، الذين سقط عنهم الأمر والنهي الشرعيان -كان من أشد أهل الكفر والإلحاد.
هكذا من وقف عند الحقيقة الكونية ولم يعبد الله، ما نفعه، يكون من جنس إبليس، فإن كان يظن بعد ذلك أنه من الأولياء، وأنه يسقط عنه الأمر والنهي، كما يقول بعض الصوفية، يظن أنه إذا استغرق في شهود الحقيقة الكونية -سقط عنه الأمر والنهي -كان شرًا من أهل الكفر والإلحاد والعياذ بالله.
والصوفية هكذا -كما سيفصل المؤلف رحمه الله- يظن بعضهم أنه يكفي، ينظر إلى ربوبية الله وعموم مشيئته، ونفوذ قدرته ومشيئته، ويكفي هذا، ولا يمتثل أوامر الله ولا يجتنب نواهيه، تسقط عنه التكاليف، هذا يقول المؤلف:"من أشر أهل الكفر والإلحاد". نعم.
ظنُّ الصوفية في الخضر
ومن ظن الخضر وغيره سقط عنهم الأمر؛ لمشاهدة الإرادة ونحو ذلك -كان قوله هذا من شر أقوال الكافرين بالله ورسوله.
(1) - سورة الحجر آية: 36.
(2) - سورة الإسراء آية: 62.
(3) - سورة المؤمنون آية: 106.
(4) - سورة الأنعام آية: 30.
(5) - سورة الأنعام آية: 30.
(6) - سورة المؤمنون آية: 106.