ما نفعت، ما انقادوا ولا اتبعوا؛ ولهذا قال -سبحانه-: { وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) } (1) وقال عن كفار قريش: { فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ } (2) يا محمد فإنهم لا يكذبونك { وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) } (3) لا يكذبونك في الباطن، لكن يجحدون في الظاهر. نعم.
العبودية العامة والعبودية الخاصة
فإذا عرف العبد أن الله ربه وخالقه، وأنه مفتقر إليه محتاج إليه -عرف العبودية المتعلقة بربوبية الله، وهذا العبد يسأل ربه.
فإذن العبودية العامة: هي العبودية المتعلقة بربوبية الله، والعبودية الخاصة: هي العبودية المتعلقة بألوهية الله. العبودية العامة هي المتعلقة بربوبية الله، وأن الله رب كل شيء وخالقه، ومليكه ومدبره.
والعبودية الخاصة: هي المتعلقة بألوهية الله، بعبادة الله وتوحيده وإخلاصه، عن طواعية واختيار، ورغبة ورهبة. نعم.
العبد بمعنى العابد
وهذا العبد يسأل ربه، وتضرع إليه ويتوكل عليه.
هذا العبد بمعنى العابد، هذا العبد الذي عبد الله باختياره العبودية الخاصة -هو الذي يسأل ربه ويتضرع إليه. نعم.
توضيح العبودية العامة
لكن قد يطيع أمره وقد يعصيه، وقد يعبده مع ذلك، وقد يعبد الشيطان والأصنام، ومثل هذه العبودية.
هذه العبودية العامة: إذا عرف الإنسان أنه ربه وخالقه، وهو مفتقر إليه -اعترف بالربوبية العامة، لكن هل يكفي الوقوف عند الربوبية العامة؟ ما يكفي؛ لأن الناس ينقسمون إلى قسمين -الذين يعترفون بربوبية الله-: منهم من عبد الله عن طواعية واختيار، ومنهم من وقف عند ربوبية العامة ولم يعبد الله. نعم.
العبودية العامة لا تفرق بين أهل الجنة وأهل النار
ومثل هذه العبودية، لا تفرق بين أهل الجنة وأهل النار.
هذه العبودية العامة، لا تفرق بين أهل الجنة وأهل النار. أهل الجنة والنار كلهم عبيد لله بمعنى العبودية العامة. نعم.
ما ينفع الاعتراف بالربوبية العامة وحدها
(1) - سورة البقرة آية: 146.
(2) - سورة الأنعام آية: 33.
(3) - سورة الأنعام آية: 33.