فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 62

هذه أعلى المقامات لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك وصفه الله بالعبودية، لو كان هناك شيء أعلى من هذه العبودية -لوصف بها الله نبيه في هذه الأحوال: الحال الأولى: حالة الإسراء، لما أسري به -عليه الصلاة والسلام- من مكة إلى بيت المقدس، ثم عرج به من بيت المقدس إلى السماء، قال الله -تعالى-: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } (1) .

إذن رسول الله عبد، ما هو ملك ولا إله، وليس ابن الله كما تدعى النصارى، بل هو عبد الله ورسوله، في مقام الإيحاء أوحى الله إليه قال: { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) } (2) إذن سماه عبد ووصفه بالعبودية، في مقام الدعوة إلى الله: { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } (3) في مقام إنزال الكتاب: { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } (4) .

لو كان هناك شيء أعلى من العبودية -لوصف الله بها نبيه، هذه أعلى المقامات، أشرف الأحوال، وصف الله بها نبيه بالعبادة، وهو أكمل الخلق وأفضل الخلق، فدل على أنه ليس هناك أحد، يخرج عن العبودية من المخلوقين أبدا، ومن ادعى أنه يخرج عن عبودية الله، وأنه يتجاوزها -فإنه يكون كافرا مرتدا، من ادعى أنه يتجاوز العبودية، وأنه لا يكون عبدا لله -فهذا مستكبر عن عبادته، ومن استكبر عن عبادة الله فهو كافر، ومن استسلم لله ولغيره فهو مشرك، من استكبر على عبادة الله فهو كافر، ومن عبد الله وعبد غيره مسلما له ولغيره فهو مشرك، وكل من المشرك والمستكبر كافر. نعم.

الدين كله داخل في العبادة

فالدين كله داخل في العبادة.

"هذا الدين كله داخل في العبادة". هذه تجعل تحتها خطا، هذه الجملة مهمة، هذا جواب السؤال، المؤلف في قوله:"هل مجموع الدين داخل في العبادة؟"، هذه من الأسئلة التي وجهت:"هل مجموع الدين داخل في العبادة؟".

(1) - سورة الإسراء آية: 1.

(2) - سورة النجم آية: 10.

(3) - سورة الجن آية: 19.

(4) - سورة البقرة آية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت