وتعرف على تلك المصلحة فسر النص في ضوئها وحدد نطاق تطبيقه ومجال إعماله على أساسها) [1] .
إن الفهم المقاصدي للنصوص الشرعية ينبغي أن يلتزم بضوابطه وشروطه , وإلا آل الأمر إلى تحميل النصوص غير ما تحتمل , وخرج إعمال المقاصد عن مقاصده , وأفضى كل ذلك إلى اتجاه تقويلي [2] يتقول على النصوص ويسرف في تأويلها ولو كان هذا التأويل مناقضا لقواعد العلم وقواعد الاستدلال والاستنباط.
يتلخص من هذا كله أن الاتجاه المقاصدي الملتزم بضوابطه وقواعده وشروطه (يقف وسطا بين التفريط والإفراط بين اللفظيين والتقويليين , يتجاوز ظاهرية اللفظيين, لكنه لا يتجاوز مقاصد الخطاب التي قامت على الدليل وقام عليه الدليل) [3] .
ولا شك أن تراثنا العلمي يزخر بنماذج من العلماء الأجلاء الذين كان لهم إسهام في هذا الاتجاه , وشهدت مصنفاتهم وآراؤهم واجتهاداتهم بذلك.
القرآن الكريم ينطوي على أرقى المقاصد وأكبرها وأعلى المصالح وأعظمها فهو أصل الأصول ومصدر المصادر وأساس النقول والعقول.
إن جميع المقاصد الشرعية المعتبرة والمعلومة والمقررة في الدراسات الشرعية إنما هي راجعة في جملتها أو تفصيلها, تصريحا أوتضمينا إلى هدي القرآن وتعاليمه وأسراره وتوجيهاته.
ويمكن النظر إلى مقاصدية القرآن الكريم عل جهة الإجمال من خلال ما يلي:
_ القرآن الكريم منه تستفاد مقاصد الشارع الحكيم من إرسال الرسل وتنزيل الكتب وبيان العقيدة والأحكام وتكليف المكلفين ومجازاتهم, وبعث الخلائق والحياة والكون و الوجود .. فقد جاء أن المقصد من الخلق هو عبادة الخالق سبحانه والامتثال له, وقد دلت على هذا آيات كثيرة منها قوله تعالى: (وما خلقت الجن و الانس إلا ليعبدون) وقوله سبحانه: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون) ...
_ من القرآن الكريم ثبتت الكليات الشرعية الخمس: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال, فقد وردت جملة من نصوصه وأحكامه لتثبيت تلك الكليات وتدعيمها, واعتبارها أصولا قطعية معتبرة في كل الملل والأمم.
_ من القرآن الكريم تحددت الكثير من الحكم والعلل والأسرار الجزئية, التي تعلقت بأحكامها الفرعية, والتي شكلت محتوى مهما أسهم في إبراز المقاصد وتكوينها.
(1) 1 - مقاصد الشريعة عند ابن تيمية للدكتور يوسف أحمد محمد البدوي ص: 116
(2) 2 - هذه العبارة للدكتور الريسوني الفكر المقاصدي ص: 94.
(3) 3 - الفكر المقاصدي للدكتور الريسوني ص: 94