2 -القسم الثاني مسلمة الاختيار: وهم من اعتنقوا دين الإسلام عن علم وبصيرة، عرفوا الكفر ثم دخلوا في الإسلام على علم وبصيرة، ومثل هؤلاء يكون عندهم في الغالب من قوة الاعتقاد ما هو أكثر من عوام مسلمي الدار، وهؤلاء أبعد من الشبهات والشكوك من أهل القسم الأول.
-المنظومة جواب لأسئلة الأفاضل:
قال الناظم:
وأجبت عن تسآل كل مهذب ... ذي صولة عند الجدال مسود
هجر الرقاد وبات ساهر ليله ... ذي همة لا يستلذ بمرقد
قوم طعامهم دراسة علمهم ... يتسابقون إلى العلا والسؤدد
يقول الناظم: أجبت في هذه المنظومة عن تساؤل واستفسار كل مهذب، وهو صاحب الأخلاق الحسنة والأدب الجم، ذي صولة وقوة عند الجدال والمناظرة والمحاورة في المسائل، مسودٍ بين قومه لعلمه ودرايته. وفي بعض النسخ: (ذي صولة يوم الجدال) .
وفي قوله: (هجر) ، أي أنه هجر الرقاد وبات ساهرًا ليله كله في طلب العلم، فهو صاحب همة عالية تجعله لا يستلذ بالنوم، والهجر الترك، ومنه قوله تعالى: (والرجز فاهجر) الرجز: الأصنام .. أي: دعها واترك عبادتها. ولذا قال الشاعر:
ءأبيت سهران الدجى وتبيته ... نومًا وتبغي بعد ذاك لحاقي
وقوله: (قوم طعامهم دراسة علمهم) أي أصبحت دراسة للعلم والقراءة والاطلاع والبحث والنظر طعامهم الذي يقتاتون به، ويتسابقون ويتنافسون في تحصيل العلا وبلوغه، وتحصيل السيادة والعلم، وهو طريق الرفعة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) فمن أوتي العلم أصبح مطاع الكلمة بأمر الله في قوله تعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وأولي الأمر هم العلماء, وهم أهل سيادة وعلا.
-كيف يعرف المكلف ربه؟:
والأبيات من بداية المنظومة إلى هذا البيت هي مقدمة الناظم لهذه المنظومة، وبعدها شرع في شرح مسائل العقيدة.