صلى الله عليه وسلم عليه فهو الإيمان والإمساك عن الصحابة ليس عن ذكرهم بخير إنما عن ذكرهم بشر ولولا خشية التطويل وأن هذا ليس بمحله لكان البسط أولى والله المستعان والآيات في فضائل الصحابة كثيرة جدا ساقها أهل الحديث في كتبهم المجموعة والمفردة منها لأحمد بن حنبل وغيره بل جعلوا من علوم الحديث علم الصحابة وأفردوهم لأنه عن بقية طبقات الأمة بأدلة الآيات والأحاديث والآثار بصفة العدالة المطلقة دون بحث ولا تنقير ولا شهادة أحد واختار ابن أبي داود رحمهما الله تعالى من هذه الآيات في فضائلم أخبرنا آيات سورة الفتح هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود الآية وإنما اختار آيات سورة الفتح عن غيرها لكثرتها وكثرة ما فيها من فضائل الصحابة عامة والذين معه وخاصة الذين بايعوه بيعة الرضوان اخترت هذا البيت في هذا الموضع وأخرته إليه لأنه هو أولى به فقد ذكر في صدر البيت الأول وقل خير قول في الصحابة كلهم وهذا يناسبه البيت الثاني برمته وقال في عجز البيت الأول ولاتك طعانا تعيب وتجرح وهذا يناسبه ذلك البيت 25 فالقوم رضي الله عنهم بين فضل وعفو ومن أحبهم فرح بمحبتهم في الدنيا إذ اطمأن قبله إلى الدين واليقين وفرح بمحبتهم في الآخرة فإن المرء مع من أحب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أولى بالحب في الله ولله منهم الذين صحبوه صلى الله عليه وسلم ونصروه واتبعوه ومن أولى بالبغض في الله ولله ممن يعاديهم ويسبهم ويبغضهم لنفاق وزندقة في قلبه فالحمد لله على الإسلام والسنة فإنك لا تجد قوما من أهل الفرق يحبون كل الصحابة كأهل السنة وقوله قد عفا الله عنهم فأحببهم فيه أمران الأول عفو الله عنهم وهذا ثابت بآيات وأحاديث منها لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه الآية 117 كم سورة التوبة وقبلها بآيات والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في أهل بدر إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وفي أهل بيعة الرضوان لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة وفي العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم ممن بشرهم بالجنة كعبد الله بن سلام وعكاشة بن محصن وغيرهما الثاني وجوب محبتهم إذ عفا الله عنهم فلا شئ يبغضون عليه فإن سيئاتهم قد عفا الله عنها فضائل التابعين لهم بإحسان رحمهم الله تعالى