الصفحة 90 من 146

عودًا على بدء قوله: المرتبة الثانية: أي من مراتب الدين و هو الأصل الثاني من الأصول التي يجب على كل مسلم و مسلمة معرفتها من الأصول الثلاثة و ذكر المرتبة الأولى و هي الإسلام و سبق الكلام فيه و في أركانه و شرح ذلك و الأدلة.

المرتبة الثانية أي من مراتب الدين و هي أرقى من المرتبة السابقة

قال: الإيمان: و الإيمان إفعال مشتق إما من التصديق لأن آمن بمعنى صدّق لأنه تصديق باطن بالله و بما جاء عن الله و برسول الله - صلى الله عليه وسلم - و بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و إما مشتق من الأمن و هو ضد الخوف فأهل الإيمان لهم الأمن (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ(82 ) ) و كلاهما كلا هذين المعنيين موجود في الإيمان ففيه تصديق و فيه أمن فيه أمن لأنه ترك للمنازعة و المحادة و المحاربة، أما الإسلام من التسليم و السلم السلم هو الانقياد ترك المنازعة و المحادة السلم ضد الحرب كذلك الأمن من ائتمنه فأمنه أو آمنه أي سالمه ترك حربه الأمن أيضًا ضد الحرب فهو ضد المنازعة و المعاندة الإيمان كالإسلام كلاهما فيه معنى الانقياد و التسليم و الإذعان

إيانا نؤمنك تأمن غيرنا ... و إذا لم تدرك الأمن منا لم تزل حذرا

فهو إيمان من الأمن آمنه أي وادعه هذا بالنسبة للمعنى اللغوي و أما المعنى الاصطلاحي فالإيمان كما جاء عن أهل السنة اعتقاد القلب و نطق اللسان و عمل الجوارح أو قول باللسان و اعتقاد بالجنان و عمل بالأركان هذا هو تعريف الإيمان عند أهل السنة و الجماعة و هذه حقيقته عند أهل السنة فهو قول و عمل قول اللسان و عمل القلب و الجوارح لأن القلب له فعل كما تقدم في بعض الدروس السابقة و أفعال القلب هي الأفعال الباطنة هي الاعتقادات و ترك الشبهات و الإعراض عنها، وأعمال الجوارح هي الأعمال الظاهرة و لهذا فإن أهل السنة يقولون الإيمان اعتقاد و قول و عمل و منهم من يقول هو قول و عمل ... و هذا اختصار لأن المراد قول باللسان و عمل بالقلب و عمل بالجوارح فإن للقلب عمل كما أن للجوارح و الأركان عملا و لهذا قال البخاري: كتاب الإيمان و هو قول و عمل يزيد و ينقص المراد عمل بالقلب و عمل بالجوارح فإذا رأيت هذا من كلام السلف فاعلم ليس المراد أنهم يلغون اعتقاد القلب إذا قالوا قول و عمل و إنما يختصرون الاثنين في واحد يعنون عمل القلب و عمل الجوارح إذًا أهل السنة و الجماعة يرون أن الإيمان تصديق القلب و إقرار اللسان و عمل الجوارح فهو مشتمل على هذه كلها كما نطقت بذلك الأدلة من كتاب ربنا سبحانه و من سنة رسوله عليه الصلاة و السلام و هناك أقوال أخرى مخالفة لأقوال السلف فلا يلتفت إليها فمن الناس من فسر الإيمان بأنه اعتقاد القلب، و قول اللسان و هؤلاء هم المرجئة الذين قالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة و هؤلاء ردود أهل السنة عليهم مستفيضة ثم هؤلاء يُخرجون الأعمال جملة و تفصيلا عن أن تكون داخلة في الإيمان و لهذا يقولون: إيمان أفسق الأمة يستوي مع إيمان أبي بكر لأن الإيمان عندهم لا يزيد و لا ينقص و هناك قول آخر و هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت