الصفحة 64 من 146

الخاتم و يقول: و قرأت عليه و وضعته في قارورة ماء و جعل الخاتم يرتفع وحده و يرفع الماء، طبعًا لا شك أن الجني في وسط الخاتم. الحاصل التنبيه على أن كثير من الصبيان وقعوا في الشرك السحر و ما يسمى بالزار و إحدى جهات الاحتساب وقعت على بعض هؤلاء و عرفت انهم يذبحون لبعض القبور في المقبرة يذبحون لها الذبائح بأمر من الجن لهم لأن الجن لا يمكن أن يستعملهم ابن آدم إلا مقابل شيء

(رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا) يذبحون لهم أو يذبحون للقبور أو يقعون في الشرك و الذبح لغير الله عز و جل كفر أكبر يخرج به الإنسان من الملة و الذبيحة حرام و لا تحل و لا تجوز و كما يقول شيخ الإسلام: تحريمه أظهر مما ذبح لله و سمي عليه غير الله و هذا أيضًا يدخل في الشرك أعظم الشرك الشرك الأكبر أن تذبح لغير الله كالتي تذبح للأنصاب و الأزلام و الجن والزار و غير ذلك، و يليها في الحرمة التي تذبح لله باسم غير الله يعني يقول باسم المسيح أو باسم الكعبة أو باسم النبي هذا نوع من الشرك و إن كان دون الأول و الذبيحة أيضًا حرام، و يليها أيضًا في المرتبة الثالثة الذبح لله و التسمية باسم الله في مكان يذبح فيه لغير الله دلنا على ذلك حديث ثابت بن الضحاك لما نذر أن يذبح إبلًا ببوانة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (هل فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا. قال: فيها عيد من أعيادهم؟ قال: لا. قال: فأوف بنذرك) . فيه زيادة: (فإنه لا نذر على ابن آدم في معصية الله و لا فيما لا يملك) ، و أيضًا من الذبح لغير الله أو مما أهل به لغير الله ما يذبح لقدوم غائب يعني لحضرته كانوا يفعلونه سابقًا إذا أطل السلطان ضربوا بالسكين في نحر الذبيحة فقد يذبحون أعدادًا هائلة من الإبل فُعلت فأفتى الشيخ محمد بن إبراهيم أنها مما أهل لغير الله به و تركت للعقبان و الغربان حرام لا يحل أكلها و نص على ذلك العلماء في القديم و الحاضر ما ذبح بحضرة السلطان فور إطلاله أو ضيف عزيز تذبح هذا نوع من التعظيم له لكن إذا ذبحه بقصد اللحم يعني لغير طلعته فهذا جائز من نوع التوقير ... و الكرم و الاعتناء بالضيف.

إذًا الذبح لغير الله عز و جل شرك أكبر الذبح إذا كان بنية إكرام الضيف و لأجل القيام بالقرى واجب القرى له فهذا جائز بل من أفضل الأعمال و عبادة (من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه) لكن الذبح كما يفعلونه قديمًا إلى زمان قريب إذا أطل شيخ القبيلة أو السلطان ضربوا بالسكاكين في نحور الإبل تعظيمًا له هذا مما أهل لغير الله عز و جل فالذبيحة تحرم و تكون مما ذبح لغير الله لهذا السلطان أو لهذا الزعيم أو لهذا الشيخ أفتى العلماء بأنه مما أهل لغير الله به لأنه تشبه بفعل أصحاب الجاهلية و سدًا للذريعة فالحاصل أن الذبح عبادة لا تصرف إلا لله عز و جل و لا ينافي هذا الذبح للضيف لأنك أنت تجعل الذبيحة لله و تسمي الله عز و جل عليها لكن تنوي لحمها لهذا الضيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت