(فقل: معرفة العبد ربه، و دينه، و نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -) و هذه المعرفة لابد أن تكون بالدليل كما تقدم و كما سيأتي إن شاء الله تعالى من التدليل على كل مسالة. هذه الأصول الثلاثة سميت أصولًا لأنها يرجع إليها الإسلام كله، فمعرفة العبد ربه، و دينه، و نبيه، هي شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدًا رسول الله لأنها مرسِل و مرسَل و رسالة كلمتان لا إله إلا الله محمد رسول الله كما تقدم مرسِل و رسول و رسالة، الإسلام يرجع إلى كل هذه الأمور سميت أصولًا لأن الإسلام يرجع إلها، و لأنها التي يسأل عنها العبد في قبره عند الفتنة من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ عليه الصلاة و السلام هذه هي الأصول الثلاثة.
ثم قال: (فإذا قيل لك: من ربك؟) هذا هو الأصل الأول ..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على خير المرسلين و سيد النبيين و حجة الله على خلقه أجمعين، نبينا محمد و على آله و أصحابه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرا و علينا و على عباد الله الصالحين أما بعد.
فيقول الإمام الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب تغمده الله بواسع رحمته في معرض ذكر الأصل الأول من الأصول الثلاثة و هي معرفة العبد ربه فبعد أن ذكر الآيات و المخلوقات التي بها يعرف العبد ربه ذكر بعد ذلك أن العبادة إنما تُصرف لله سبحانه و تعالى و لا يجوز صرف شيء منها لغيره عز و جل.
قال: و أنواع العبادة التي أمر الله بها مثل: الإسلام، و الإيمان، و الإحسان، و منه: الدعاء، والخوف، و الرجاء، و التوكل، و الرغبة، و الرهبة، و الخشوع، و الخشية، و الإنابة، و الاستعانة، و الاستعاذة، و الاستغاثة، و الذبح، و النذر، و غير ذلك مما أمر الله سبحانه و تعالى به، كل ذلك لله سبحانه و تعالى.
و الدليل قوله عز و جل: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18 ) ) . فمن صرف شيئًا من ذلك لغير الله فهو مشرك كافر.
و الدليل قوله تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ(117 ) ) .
ثم شرع بعد ذلك في ذكر أدلة هذه الأنواع المذكورة من أنواع العبادة.