قال: (و بذلك أمر الله جميع الناس و خلقهم لها) فإن الله عز و جل ما خلق الخلق إلا لعبادته، كما قال (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56 ) ) ، و في الحديث القدسي:"ابن آدم خلقتك فلا تلعب و خلقت كل شيء لأجلك فلا تتعب"فخلقنا الله سبحانه و تعالى لعبادته هي الغاية التي لأجلها أوجد الله سبحانه الجن و الأنس لا ليستكفي بهم من نقص، و لا ليستقوي بهم من ضعف، و لا ليستغني بهم من عيلة، ولا ليستأمن بهم من خوف، و لا ليستكثر بهم من قلة فالله سبحانه و تعالى هو القوي العزيز، و لهذا قال: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ(57 ) ) ، و قال عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(15 ) ) سبحانه و تعالى.
قال: (و معنى يعبدون أي يوحدون) كما قال ابن عباس و غيره أي يفردوني بالعبادة.
قال: (و أعظم ما أمر به التوحيد و هو إفراد الله بالعبادة) هذا أعظم الأوامر فإن الله عز و جل أمر و نهى افعل و لا تفعل و يقع في قمة و على راس الأوامر التوحيد إفراد الله عز و جل بالعبادة هو الأساس و التوحيد هو المقام الأعلى و المكان الأسمى و لذلك التوحيد سبب للنجاة من الخلود في النار وضده سبب للخلود في النار (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) و تحقيقه سبب للخروج من النار و لو عمل العبد الكبائر يعذب ما شاء الله أن يعذب أو يعفو، و التوحيد يدخل الجنة بعد رحمة الله عز وجل، و بالتوحيد يلحق مع النبيين و الصديقين و الصالحين و بالتوحيد ينجو من جميع الفتن و يدخل في ا لفرقة الناجية و الطائفة المنصورة التي هي طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه و التوحيد يكفر الذنوب برحمة الله عز و جل بعد رحمة الله سبحانه و توفيقه. قال: و أعظم ما أمر به التوحيد و لذلك ترى في الأوامر أول ما يأمر الله حقه ثم حق غيره من المخلوقين و أعظم حق المخلوقين حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم حق الوالدين و لهذا قال عز و جل: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ، وقال سبحانه (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) .
قال: (و أعظم ما نهى عنه الشرك، و هو دعاء غيره معه) أعظم المنهيات الشرك كما تقدم و الشرك: الشِرْك أو الشَرَك النصيب من الشركة مشاركة يعني الاشتراك في الملك و غيره و الشرك أن تجعل مع الله أحدًا و هذا أعظم الذنب الشرك سواءً في الألوهية تعبد غير الله تصرف له أي نوع من أنواع