الصفحة 8 من 28

المبحث الأول: حقيقة الشاهد القرآني(كلام الله):

القرآن الكريم هو كلام الله الذي أنزله على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وكلام الله من جهة تعلقه بذات الله هو صفة ذاتية فعلية، والقول فيه كالقول في سائر الصفات الإثبات بلا تمثيل، والقول في عموم الصفات والأفعال الإلهية كالقول في الذات الإلهية على حدٍ سواء، الإثبات الحقيقي والوجود الحقيقي بلا تمثيل، وعلى هذا إجماع الصحابة والتابعين الذين شهدوا التنزيل وعلموا حقيقة النبوة والرسالة وما أنزل إليهم، فلا يجوز العدول عن طريقتهم أو الإعراض عنها تحت تأثير الأفكار والفلسفات الوافدة أو شبهات العقول القاصرة [1] .

فالسلف وأئمة السنة وكثير من أهل الكلام يقولون: إن الله تعالى يتكلم بمشيته وقدرته كلاما قائمًا بذاته، وهذا هو المعقول من صفة الكلام لكل متكلم والكلام صفة كمال لا صفة نقص والله واهب الكمال أحق بالكمال من خلقه، وكلام الله كما تقدم صفة ذات باعتبار أصله، وباعتبار آحاد صفة فعلية لتعلقه بمشيته، وكل صفة تعلقت بمشيته تعالى فإنها تابعة لحكمته التامة وحجته البالغة [2] .

فأصل الصفة معلوم لنا من جهة العلم باللغة وأما كيفية اتصاف الله بها وكيفية قيامها بذاته وتكلمه فغير معلوم لنا، ولا يقدح ذلك في العلم بأصل الصفة وإثباته وهذا قانون السلف الذي عبّر عنه الإمام مالك رحمه الله عندما سئل عن الرحمن على استوى كيف استوى قال:"الاستواء معلوم والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب" [3] .

فكلام الله صفة حقيقية قائمة بالذات الآلهية، وتكلمه بمشيته وإرادته، وليس في هذا تمثيل، لآن الله ليس له مثل ولا عدل حتى يجري القياس، وقد أغلق الشارع باب الشبهات بقوله تعالى [فَلَا تَضْرِبُوا للهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ] {النحل:74} .

(1) انظر في ما تقدم: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي (2/ 241) والشريعة، للآجري (1/ 214) وشرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز (1/ 185) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 219) ومختصر الصواعق (2/ 517) والقواعد المثلى، لابن عثيمين (45)

(3) أخرجه اللاكاني في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 398) والدارمي في الرد على الجهمية (55 - 56) وغيرهم كثير وهو ثابت عن الأمام مالك رحمه الله كما نص على لأهل العلم، انظر مختصر العلو الذهبي، اختصار الالباني (141)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت