فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 82

فعير المشركون المسلمين بقتل هذا الرجل لعمرو بن الحضرمي، وكان قتله في آخر يوم من جمادى الآخرة، وكان ذلك ابتداء الحرب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

ثم صارت منسوخة بقوله:) اِقتُلوا المُشرِكينَ حَيثُ وَجَدتُّموهُم(التوبة: يعني في الحل والحرام.

الآية والعشرون: قوله تعالى:)يَسأَلونَكَ عَنِ الخَمرِ وَالمَيسِرِ(.

والخمر: كل ما خامر العقل وغطاه. والميسر: القمار كله.

وذلك: أن الله تعالى حرم الخمر في مواطن خمسة: أولهن قوله تعالى:)وَمَن ثَمَراتِ النَخيلِ وَالأَعنابِ تَتَّخِذونَ مِنهُ سَكَرًا وَرِزقًا حَسَنًا(معناها: وتتركون رزقا حسنا، وهي تعبير لهم، وظاهرها التعدد للنعم، وليس كذلك.

فلما نزلت هذه الآية امتنع عن شربها قوم، وبقي آخرون، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فخرج حمزة بن عبد المطلب وقد شرب الخمر، فلقيه رجل من الأنصار وبيده ناهج له، والأنصاري يتمثل ببيتين لكعب بن مالك في مدح قومه، وهما: جمعنا مع الإيواء نصرا وهجرة.

اعلم أن الله تعالى ذكره)لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم(كما روي عنه صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن الآية: أنهم كانوا يبتاعونها من الشام بثمن يسير، ويبيعونها في الحجاز بالغالي، وكانت المنافع هي التي من الأرباح. وكذا قال تبارك وتعالى:)قُل فيهِما إِثمٌ كَبيرٌ (فانتهى عن شربها قوم، وبقي قوم، حتى دعا محمد بن عبد الله بن عوف الزهري قوما، فأطعمهم وسقاهم الخمر حتى سكروا، فلما حضرت وقت صلاة المغرب، فقدموا رجلا منهم يصلي بهم، وكان أقرأهم قرآنا، يقال له أبو بكر بن أبي جعفرة، حليف الأنصار، فقرأ فاتحة الكتاب، و) قُل يا أَيُّها الكافِرون (فمن أجل سكره خلط، فقال في موضع لا أعبد أعبد وفي أعبد لا أعبد، فبلغ ذلك رسول الله ي فشق عليه، فأنزل الله تعالى:) يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا لا تَقرَبوا الصَلوةَ وَأَنتُم سُكارى حَتى تَعلَموا ما تَقولون (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت