العلاقة القائمة بين التركيبين هي علاقة التتابع الدلالي؛ لأن الجملة المعطوفة أو التركيب المعطوف يأخذ حكم التركيب المعطوف عليه ودلالته، ويحدث العطف بوساطة أدوات العطف المعروفة (70) ، ويقوم المفهوم الوظيفي للعطف على النظر في المعاني المتعددة لاستعمالات حرف العطف، ويتطلّب وجود قرابة بين وحدات اللسان (71) ، ويرى جان كوهن أن العطف يوجّه نظرنا إلى طبيعة تعاقب الجمل داخل النص (72) ،"فالتوسّع بالعطف قد يشمل في تحليل الجملة العربية الدلالات المنتظمة، داخل وحدة كلامية قائمة برأسها حتى يلتقي الشكل التركيبي بالشكل المعنوي" (73) . وجدير بالملاحظة، أنّ العطف كثير الورود في بنية الحديث القدسي كما مَرّ، ولا توجد حاجة لإيراد نماذج على العطف لسهولة مجراه.
ويُعدّ التتابع الدلالي الإسنادي من أبرز العلاقات السياقية التي تكوّن عالم النص، وتتحكّم بأهدافه، فتعمل على سَلْسلتها بأسلوب مترابط متماسك، وتتراءى هذه العلاقات عبر البنية النصية عن طريق ربط جزأي التركيب بعضهما ببعض من جهة (74) ، وربط سلسلة التراكيب النصية بعضها ببعض؛ كونها تدور حول فكرة محوريّة أو دلالة كلية واحدة وثابتة من جهة أخرى (75) ؛ وذلك لأن اشتراك التراكيب الإسنادية في المحور الدلالي الثابت هو من أسمى علاقات الربط؛ إذ يعكس الإمكانات الذهنية التنظيمية داخل النص (76) ، وما يؤكِّد ذلك الحديث التالي:
"حدّثنا مُحمد بنُ حاتم بن مَيْمُونٍ. حدّثنا بَهْزٌ. حدثنا وهيب. حدثنا سهيل عن أبيه، عَن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ لله تبارك وتعالى ملائكةً سيّارةً، فُضلًا يبتغونَ مجالِسَ الذكرِ. فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكرٌ قعدوا مَعَهُم. وحفّ بعضُهم بعضًا بأجنحتِهم. حتى يملؤوا ما بينهم وبين السَّماءِ الدنيا. فإذا تفرقوا عَرَجُوا وصَعِدُوا إلى السّماءِ. قال: فيسألُهم الله عز وجل، وهو أعلمُ بِهِمْ: مِن أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عنِد عبادٍ لك في الأرض، يُسبّحونك