الصفحة 22 من 40

"حَدّثَنَا عَبْد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي. حدّثنا مروان (يعني ابن محمد الدمشقي) ، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:"

"يَا عِبَادِي إِنّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي. وجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ محرََّمًا فَلا تَظَالَمُوْا. يَا عِبَاِدي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلاّ مَنْ هَدَيْتُه. فَاسْتَهْدُوْنِي أَهْدِكُمْ يا عبادي كُلكمْ جائعٌ إلا من أطعمتُهُ فَاسْتَطْعِمُوْنِي أطعمكم. يا عبادي كُلكم عارٍ إلا من كسوتُهُ. فَاسْتَكْسُوِْني أَكْسُكُمْ. يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهارِ، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعًا. فاستغفروني أغفرْ لكم. يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني. ولن تبلغوا نفعِي فتنفعُوني، يا عبادي لو أن أولَكم وآخرَكم، وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ما زاد ذلكَ في ملكِي شيئًا. يا عبادي لو أن أولَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ واحدٍ ما نقصَ ذلكَ منْ ملكِي شيئًا. يا عبادي لو أنّ أولَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَّكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني. فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ مسألته ما نقصَ ذلك مما عندي إلا كما ينقصُ المخيطُ إذا أُدْخِلَ البحرَ. يا عبادي إنما هي أعمالُكم أُحصيها لكم. ثم أوفيكم إياها. فمن وجدَ خيرًا فليحمد الله. ومن وجدَ غيرَ ذلكَ فلا يلومَنّ إلا نفسه".

قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني، إذا حدّث بهذا الحديث، جثا على ركبتيه" (58) ."

فتكرير النداء متبوعًا بالتراكيب المترابطة بفعل العلاقات السببية أمر لافت للنظر، ويأتي هذا التكرار (يا عبادي) ؛ لأن العباد هم محور هذا الحديث، فهم الذين يصطنعون الظلم، ويمشون فيه في الأرض. ويعمل هذا التكرار أيضًا على تعزيز مجموعة من التساؤلات التي تقبع خلف الألفاظ والتراكيب، وهذه التساؤلات تفترض بالإنسان أن ينسى الظلم ويحذفه من حياته، وهذه التساؤلات هي:

1.بما أن الهداية من عند الله - عز وجل - فلِمَ يلجأ الإنسان إلى الظلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت