الصفحة 20 من 40

وتفعله نحو التواصل والتأثير، ومثال ذلك، وهو كثير جدًا، ما يتضمنه الحديث التالي:

"حدّثني محمدٌ بنُ حاتمٍ بن ميمونٍ، حدّثنا بَهْزٌ. حدّثنا حمادُ بن سلمةَ عن ثابتٍ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله َعزّ وجل يقولُ يوم القيامة: يا ابْنَ آدم مرضتُ فلمْ تَعُدْنِي. قال: يا ربّ كيفَ أعودُكَ؟ وأنتَ ربّ العالمين. قال: أما علمْتَ أنَّ عَبْدِيَ فُلانًا مرضَ فلم تَعُدْهُ. أما علمتَ أنكَ لو عُدْتَهُ لوجدتَنِي عنده؟ يا ابنَ آدم اسْتَطْعَمْتُكَ فلمْ تطعمْنِي. قال: يا ربّ وكيفَ أطعمُكَ؟ وأنت ربّ العالمين. قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمتَ أنكَ لو أطعمتَهُ لوجدتَ ذلكَ عندِي؟ يا ابْنَ آدم اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تسقِني. قال: يا ربّ كيف أسْقِيْكَ؟ وأَنْتَ ربّ العالمينَ. قال: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فلانٌ فلمْ تُسْقِهِ. أما أنكَ لو سقيتَه وجدتَ ذلكَ عندي" (57) .

في المحور السياقي أو الامتداد السياقي لهذا النص، يُلحظ أن أسلوب النداء (يا ابن آدم) ، (يا ربّ) ، وكذلك أسلوب الاستفهام (أما علمت .... ؟) ، لهما امتداد أسلوبي، يعزّز قيمة المضامين التي يتضمّنها الحديث، ويعمل على تقريرها وتأكيدها، بل إن هذا التماثل الأسلوبي من المرتكزات الأساسية التي بُني النصّ عليها، كما أنها تعزّز القيم الإبلاغية البنائية لهذا النص، فالله عز وجل ينادي:"يا ابن آدم"، فيردّ عليه ابن آدم، لجهله بالأمور التي هي باستطاعته قائلًا: كيف أفعل كذا وأنت ربّ العالمين، فيردّ عليه الله تعالى:"أما علمت كذا وكذا .."إنّ هذا الأسلوب في التفصيل والقول، ينسحب على مجموعة كبيرة جدًا من الأحاديث القدسية، ويمكن تمثيل العلاقات الأسلوبية داخل هذا الحديث بالمعادلة التالية:

ع ت أ = ت. ن (1) + ت. ن (2) + ت. 1 س (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت