الصفحة 14 من 40

فكل فكرة تُفضي إلى الأخرى وهكذا حتى نهاية الحديث، وهذه العلاقات تعزّز الوحدة الموضوعية لبنية الحديث الشريف، ومن ذلك ما جاء في خلق ابن آدم في بطن أمه، ونصّ الحديث المتضمّن لهذه الفكرة هو:

"حدّثنا آدم حدّثنا شعبة حدّثنا الأعمش سمعت زيد بن وهب سمعت عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهو الصّادق المصدوق-"أنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ ِفي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِيَنَ يَوْمًا وأَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثم يَكُوُنُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثم يُبْعَثُ إليه الملكُ فَيُؤَذِّنُ بأربعِ كلماتٍ فَيَكْتُبُ رزقَهُ وأجَله وعمَله وشقيّ أم سعيدٌ، ثم يَنْفُخُ فيه الروحَ فإنّ أَحَدَكُمْ ليعمل بعملِ أهلِ الجنةِ حتى لا يكونُ بينها وبينه إلا ذراعٌ، فيسبقُ عليهِ الكتابُ، فيعمل بعملِ أهلِ النارِ فيدخلُ النارَ، وإنَّ أحدَكم ليعمل بعملِ أهلِ النار ِحتى ما يكونُ بينَها وبينَهُ إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتابُ، فيعمل عملَ أهلِ الجنةِ فيدخُلها" (41) ."

إذن، فالفكرة المحورية هي: خلق ابن آدم في بطن أمه، وتقوم العلاقات السببية بعملية الربط الإسنادي، فيحدث الربط بين التراكيب التي تحمل في دلالاتها المراحل التي يمر بها الإنسان وهو في بطن أمه، ولتعزيز هذا الترابط، اُُتبعت هذه المراحل مباشرة بما يُرغّب الإنسان في فعل أفعال أهل الجنة، وترك أعمال أهل النار، وقد يكون السبب الأساسي الذي دفع إلى ذكر مراحل خلق الإنسان هو التذكير بالمراحل التي يمر بها وهو في بطن أمه، فيأخذ العظة والعبرة، فيتذكر قدرة الله دائمًا، وهذا يجعله يلتزم بعمل أهل الجنة، وترك عمل أهل النار، وهنا تتنامى مسألة التعالق السببي، لتصل إلى ذروتها، فتكون العلاقة التي تربط جزأي الحديث هي علاقة السبب بالنتيجة، فيكون سبب ذكر مراحل خلق الإنسان - كما سبق ذكره- هو تذكيره بقدرة الله عز وجل في الخلق، فتكون بذلك العلاقات السببية قد نظّمت جميع أجزاء الحديث، وربطت بعضها بعضًا أيضًا، ويمكن تمثيل ذلك بالشكل التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت