فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 612

من التشبيه، التشبيه بماذا؟ بالمخلوق، بهذا المخلوق، يعني مثلا معتزلي لما نفى عن الله - عز وجل - السمع والبصر لأجل ألا يشبهه ويمثله بهذا المخلوق الذي يسمع ويبصر، نقول له: أنت الآن فررت من تمثيل فوقعت في تمثيل أشد وأنكى، مثلت الله - عز وجل - بماذا؟ بالجمادات التي لا تسمع ولا تبصر، أنت تقول: الله ليس له سمع ولا بصر، والذي ليس له سمع ولا بصر هو الجماد، واضح؟

كذلك الأشاعرة، كذلك الجهمية، فعندهم نوعان من التمثيل: كونهم أولا مثلوا ثم عطلوا، وأيضا كونهم لما عطلوا الرب -سبحانه وتعالى- فروا من تشبيه الله بهذا المخلوق، فوقعوا في تشبيه أشد وأنكى، وأشرنا إلى هذا في مذهبهم لما قالوا: إن الله ليس بداخل العالم ولا خارجه، فروا من تشبيه الله - عز وجل - بالمعدوم ممكن الوجود، إلى تشبيهه بالمعدوم مستحيل الوجود، متعذر الوجود.

يقول: وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم، وتعطيل لما يستحقه هو -سبحانه- من الأسماء والصفات اللائقة بالله -سبحانه وتعالى-، فإنه إذا قال القائل: لو كان الله فوق العرش للزم أن يكون إما أكبر من العرش أو أصغر أو مساويا.

هذه حقيقة شبهة يوردها الأشاعرة على أهل السنة في إثبات الاستواء، يقولون: وممن أوردها الغزالي في (قواعد العقائد) عنده رسالة صغيرة، وأيضا أوردها الرازي في كتابه (أساس التقديس) ، وأوردها النيسابوري في كتابه (الغُنية في أصول الدين) ، هذه إحدى الشبه التي نفوا بها صفة الاستواء لله - عز وجل - قالوا: يا أهل السنة إذا أثبتم الاستواء فيلزمكم أن تثبتوا أن الله إما أن الله أكبر من العرش أو أصغر أو مساوٍ، وهذا فيه تحديد وفيه تشبيه، وكل ذلك محال، يقول: لبيان كيف وردت لهم هذه الشبهة، وأنها ما وردت لهم إلا بسبب أنهم وقعوا في التشبيه أولا ثم عطلوا.

يقول: فإنه لم يفهم من كون الله - عز وجل - على العرش إلا ما يثبت لأي جسم كان على أي جسم كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت