نعم، يقول: كل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل فهو جامع بين التعطيل والتمثيل، يعني كل من المعطل والممثل قد جمع بين التعطيل والتمثيل، فالمعطل معطل ممثل، والممثل ممثل معطل، وبيان ذلك أن المعطل لن يصل إلى مرحلة التعطيل إلا بعد أن مثل، فهو مثلا جاء لقول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) ففهم من هذا النص أنه إن أثبته على ظاهره فيلزم من هذا أن يكون استواء الله كاستواء المخلوق.إذن الآن مثّل أم لم يمثّل؟ هو الآن مثل، ثم انتقل بعد ذلك إلى التعطيل فعطل صفة الاستواء، ولهذا يقول: أما المعطلون فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق.
جاءوا بهذه الأسماء والصفات التي جاءت في القرآن والسنة، وفهموا أن هذا النزول الثابت لله - عز وجل - هو مثل نزول المخلوق وأن هذا المجيء الثابت لله - عز وجل - مثل مجيء المخلوق، وأن هذه الرحمة الثابتة لله - عز وجل - هي مثل الرحمة الثابتة للمخلوق، ثم بعد ذلك شرعوا في نفي تلك المفهومات.
الذي ظهر من هذا النص إثبات الاستواء، هو المفهوم من هذا النص نفوه؛ لأنهم اعتقدوا أن هذا فيه تمثيل وتشبيه، فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل، هم فروا من التمثيل، لكنهم في واقع الأمر ماذا؟ مثلوا.
أيضا هناك وجه آخر للتمثيل ما ذكره الشيخ هنا، لكن ذكره في مواضع أخرى عند هؤلاء المعطلة، وأي معطل أي كان تعطيله حتى غلاة المعطلة، هؤلاء الذين نفوا عن الله الصفات فرارا من ماذا؟
-التشبيه.
(1) - سورة الأعراف آية: 54.