المطلب الخامس: التحكيم والخبرة [1]
الخبير هو صاحب الاختصاص في مجال ٍمعيّن، كأن يكون طبيبًا أو تاجرًا أو محاسبًا أو غير ذلك من المهن والاختصاصات، ومنه قوله تعالى (ولا ينبئُك مثل خبير) [2] ، ويدلي الخبير برأيه وخبرته في الوقائع محلّ النزاع إذا شقّ على المحكمة الإلمام بمسألة ٍ بعينها من الناحية الفنّية، وإذا طُلب منه ذلك فقط، إما من القاضي أو من أحد الخصوم، وليس لرأيه إلزام ٌ فلا يقيّد الخصوم ولا يقيّد المحكمةٌ. ولا مانع أن يكون الخبير محكّمًا إذا اتفق عليه الطرفان و كان أهلا ً للتحكيم على ما سيأتي بيانه في شروط المحكّم.
ويظهر بذلك اتفاق التحكيم مع الخبرة في أن كلًا من المحكّم والخبير ليسا من أعضاء الجهاز القضائي و يصدران رأيًا فنّيًا في قضية ٍ معيّنةٍ. ويختلفان في أن الخبير يبدي رأيه في الوقائع دون القانون فلا يحكم، والمحكّم يبدي رأيه في كليهما فيحكم بناءً على خبرته القضائية. ولا يشترط تعيين الخبير بالاسم ويشترط في المحكّم. ولا يجوز الطّعن في شهادة الخبير ويجوزأن يطعن الخصوم في حكم المحكّم.
فخلاصة هذا المبحث أن التحكيم نظام ٌ إسلاميٌ أصيل ٌ للفصل في الخصومات يختلف عن الوكالة والخبرة، وهو فوق الصلح والإفتاء لكن دون سلطة التنفيذ، ودون القضاء لكن مع الإلزام.
(1) 19 تمّ الاقتباس لهذه الفقرة من بحث ٍبعنوان (الفرق بين التحكيم والوسائل الأخرى في حسم المنازعات) ص 3 و 4 لسلطان راشد العاطفي، مدير إدارة التحكيم في وزارة العدل بدولة الكويت. وليس البحث مطبوعًا أو منشورًا فيما أعلم، وإنما متاحٌ على شبكة الإنترنت على http://www.moj.gov.sa/documentations/tahkeem/6 new.doc الرابط
(2) سورة فاطر، آية 14