فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 71

الإجابة: كل هذه الشرور إنما هي في مفعولات الله وليست في أفعاله ، تعالى عن ذلك وتقدس ، إذ الفعل غير المفعول ، والقضاء غير المقضيّ ، فمثلًا قَالَ تعالى (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) فالتَّسْيير فعلُ الله وذلك خيرٌ كله ، والسَّيْر فعل الإنسان وذلك فيه الخير وفيه الشر . وقَالَ (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الأعراف . فالصَّرف فعل الله وهو خيرٌ كله لأنه عدل مع الذين يتكبرون بغير الحق ، والانْصِراَف فعل المنصرفين وذلك شر لأنه معصية للإله المستحق للعبادة والطاعة . وقَالَ ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ ) إبراهيم فالتثبيت فعل الله والثبات فعل المؤمنين وإضلال الظالمين فعل الله وهو عدل ، والضلال فعل الظالمين وهو شر ، وهكذا ، ففعل الله وقضاءه وخلقُه وتكوينه مُتَّصِلٌ به عز وجل ، يريد من نفسه أن يفعل أو أن يخلق ويقضى فيقول كن فيكون المخلوق المفعول الذي قد يصدر منه شرور قليلة أو كثيرة ، فمثلًا إبليس مَفْعُول الله مخلوق له ، وأي شر يصدر منه إنما هو شرٌ منفصل عن الله تعالى ، شر في مخلوقِهِ ومْفعُولِهِ ، أما فعل الله المتصل به سبحانه في أن أراد خَلْق إبليس وجَعْلَه في الأرض فِتْنةً للناس وعَدُوًّا لهم إلى حين ، فذلك الفعل خيرٌ كله ليس فيه شر بوجه من الوجوه ، إذ كل أفعاله تعالى تصدر عن الأسماء الحسنى والصفات المقدسة عن صدور شر عنها . لكن يرد السؤال الثاني الآتي بعدُ عن حكمة الله في خلق إبليس مع أنه سبب الفساد والشر ، وسيأتي بيانه ، ونفس الشيء يقَال عن فعل الله في خلق الهوامَّ السَّامة القاتلة والمؤذية والمُخيفة ، والشرور الكثيرة الصادرة عنها وهكذا يقَال عن كل مصادر الشر من المخلوقات ، والله تعالى هو خالق كل شئ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت