فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 71

خلق الله السماوات والأرض وما بينهما بالحق ولم يخلق ذلك باطلًا ولا عبثًا ولا لعبًا ، بل خلقه خلقًا صادرًا عن الحق آيلًا إلى الحق مشتملًا على الحق ، فالحق لخلقها مُقَارنٌ له غايةٌ له ، ولهذا أُتى بالباء الدالَّة على هذا المعنى دون اللام المفيدة لمعنى الغاية وحدها ، فالباء مُفِيدَةْ معنى اشتمال خَلقِها على الحق السَّابق والمقارنة والغاية.

فالحق السَّابق:- صُدُور ذلك عن عِلمه وحكمته ، فصدّرَ خلقُه تعالى وأمرُهُ عن كمال عِلمِه وحكمته ، وبكمال هاتين الصفتين يكون المفعول الصادر عن الموصوف بهما حكمةً كلُّه وَمصْلَحة وحقًا . لقد قَالَت الملائكة لامرأة إبراهيم حين قَالَت ( أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ ) قَالُوا ( كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) وهذا راجع إلى قوله وخلقه ، وهو خَلْقُه الولد لها على الكِبَر . وأما مقارنة الحق لهذه المخلوقات فهو ما اشتملت من الحكم والمصالح والمنافع والآيات الدالة للعباد على الله ووحدانيته وصفاته وكمالاته وصدق رُسُلِه ، وأَن لقاءَه حق لا ريب فيه ، وهذه طريقة القرآن في إرشاد الخلق إلى الاستدلال بأصناف المخلوقات وأَحْوَالها على إثبات الكمالات والتوحيد والنبوات والمعاد ، والآيات القرآنية في ذلك لا تكاد تخلو منها صفحة من صفحات المصحف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت