إن أفعال الله وأقواله أو الخلق والأمر إنما صدرا عن أسمائه الحسنى وصفاته المقدسة كما تقدم بيانه ، وبالتالي فلله القداسة في الخلق والأمر ، يعنى أكمل الكمال في الخلق والأمر ، فلا ترى في الخلق من فطور ولا تفاوت ولا خلل ولا فروج ولا عبث ، ولم يخلق خلقه باطلًا ولا عبثًا ولا سدىً ، ولا تجد شرًا أبدًا ينسب إلى فعل الله عز وجل ، وإنما ينسب الشر إلي مفعولاته ومخلوقاته ، بل أفعاله كلها حكمه ومصلحه ورحمة وفضل وعدل ، وكذلك أكمل الكمال في الأمر ، فأَمْرهُ كُلُّه حسن لا يخرج عن مصالح العباد والرأفة والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكميلهم بما أمرهم به ونهاهم عنه ، فلا تجد فيه باطلًا ولا ظلمًا ولا حرجًا ولا إعناتًا ولا قَسْوةً ، وَإنَّما يكون الخلل واقعًا فيما يفعله العبد ويأمر به ، إما لجهله به المنافي لعلمه ، وإما لسفهه المنافي لحكمته ، وحاجته المنافية لغناه أو لنقصه وعيبه ، وأما الرب تعالى فهو العليم الحكيم ، الغنى الحميد ، أفعاله وأقواله مقدسة لأنها كلها عن كمالِهِ المقدَّس ، ولو اجتمع علماء بنى آدم في الدنيا والدين من عهد آدم وإلى يوم القيامة ليكتبوا ما علموه من ذلك فكتبوا ما لا يحصى من الكتب ، فوالله لن يكون ذلك إلا مجرد جزئيات سطحية بالنسبة إلى ما في أفعال الله وأقواله من أدلة القداسة قَالَ تعالى ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) 27 لقمان ولكن حسبنا بعض الإشارات كما يلي:-
أولًا: قداسة الأفعال ( الخير بيده والشر ليس إليه )