فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 71

إذا كانت صفات الله تعالى على السَّعة والكثرة حيث لا يستطيع الخلق إحْصَاءَها ، وكذلك على الكمال المُقدَّس عن إدراكه أو تصوُّره ، فكيف يمكن التعبير عنها والدلالة عليها بأسماء هي مجرد ألفاظ أو كلمات ؟! إنه لو اجتهد جميع الخلق في وضع أسماء تستوعب ذلك وتدل عليه دلالة كافية . ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا . ولكنَّ الله عز وجل كما أثنى على نفسه ، وسمَّى نفسه بالأسْماء الحْسنى ( أعلاما وأوصافًا ) كما قَالَ تعالى ( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) 180 الأعراف وقَالَ ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ) 8 طه . والحسنى مؤنث الأحسن ، فمَهْما تَعَقَّل الخلق من حسنها فهي أعلى من ذلك وأحسن ، أي في استيعاب الدلالة على الصفات مع سعتها وكمالها ، وفي حُسْنها في الأسْمَاع والقلوب التي فُطرتْ عليها ، فلن تجد القلوبُ ألذَّ ولا أنْعَم ولا أحْسَن من التعرُّف على الأسْماءَ الحُسْنى وتعلُّمِها تعلُّمًا صحيحًا ، كما أن الله لا يُدْعي إلا بها قَالَ تعالى ( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى .... الآية ) الإسراء . وهى وسيلة مُقَرِّبة إلى الله يُحبُّها ، ويُحبُّ من يُحبُّها ويُحبُّ من يحفظها ويبحث عن معانيها ويتعبد له بها .

أما عن تنوع وجوه الدلالة لتستوعب جميع الصفات وتستغرق جميع معانيها بكمالاتها العالية المتناهية فمنها ما يلي:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت