ذَكَرْتُ في المقدمة مثالين على قداسة الصفات ، وهما: الجمال والنور ، وَبَيَّنْتُ هناك أن قداسةَ الصفةِ هو بلوغها من الكمال أكمله ، ومن العلو أعلاه ، وتلك درجة ورتبه لا يَتَصَوَّرهَا مخلوق من علوها ، وما ينبغي له ذلك وما يستطيع ، وأنى له ذلك وهو لا يحيط بالله علمًا ، وبالتالي لا يُتَصَوَّر ولا يَرِدُ بالخاطر إمكانيةُ وجود العيب أو النقص ، ومن كان وَصْفه على هذا البيان فهو القدوس . وسأذكر هنا مثلين آخرين لترسيخ المعنى: -
1)الرحمة المخلوقة لا يمكن لمخلوق أن يتصورها بكمالها ، بل لا يستطيع المخلوق أن يتخيل ذلك الجزء الواحد الذي أنزله الله في الدنيا تتراحم به الخلائق - كما سبق بيانه - فكيف بالمائة جزء ، وكيف بالجنة وما فيها ، وكل ذلك رحمة مخلوقة ، فكيف بالرحمة التي هي وصفه عز وجل !! هو الرحمن وهو الذي وسع كل شئ رحمة وعلمًا وبيان الكلام على الرحمة مذكور تفصيلًا في شرح اسْميْه"الرحمن الرحيم"والمقصودُ ببيان قداسة رحمة الله تعالى عن تصورها ووجود النقص والعيب فيها.